الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٠ - اعترفنا بذنوبنا فهل من خلاص؟
و لكن بعد توالي الموت و الحياة لا يبقى مجال للإنكار، و قد يكون سبب تكرارهم للموت و الحياة، أنّهم يريدون القول: يا خالقنا الذي تملك الموت و الحياة، أنت قادر على أن تعيدنا إلى الدنيا مرة اخرى كي نعوّض ما مضى.
ذكر المفسرون عدّة تفاسير حول المقصود من قوله تعالى: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ و أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ و من بين هذه التفاسير هناك ثلاثة آراء نقف عليها فيما يلي:
أوّلا: أن يكون المقصود من أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ هو الموت في نهاية العمر، و الموت في نهاية البرزخ. أمّا المقصود من أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فهي الإحياء في نهاية البرزخ و الإحياء في القيامة.
و لتوضيح لذلك، نرى أنّ للإنسان حياة اخرى بعد الموت تسمى الحياة البرزخية، و هذه الحياة هي نفس حياة الشهداء التي يحكي عنها قوله تعالى: بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [١]، و هي نفس حياة النّبي صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و الأئمّة من أهل البيت عليهم السّلام، حيث يسمعون سلامنا و يردون عليه.
و هي أيضا نفس حياة الطغاة و الأشقياء كالفراعنة الذين يعاقبون صباحا و مساء بمقتضى قوله تعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَ عَشِيًّا [٢].
و من جانب آخر نعرف أنّ الجميع، من الملائكة و البشر و الأرواح، ستموت في نهاية هذا العالم مع أوّل نفخة من الصور: فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَ مَنْ فِي الْأَرْضِ [٣]. و لا يبقى أحد سوى الذات الإلهية (بالطبع على خلاف ما أوضحناه في نهاية الآية (٨٦) من سورة الزمر بين موت و حياة الملائكة و الأرواح، و بين موت و حياة الإنسان).
[١]- آل عمران، الآية ١٦٩.
[٢]- غافر، الآية ٤٦.
[٣]- الزمر، الآية ٦٨.