الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - الأمر الإلهي الحاسم
أو القوّة السياسية و الاجتماعية للكفار، و يعتبرونها دليلا على حقانيتهم أو سببا لقوّتهم الحقيقية، إذ هناك الكثير منهم في تأريخ هذه الدنيا، و قد انكشف ضعفهم و سقطت عنهم سرابيل القوّة المزعومة ليبيّن عجزهم حيال العقاب الإلهي، ليسقطوا كما تسقط الأوراق الخريفية الذابلة في العواصف الهوجاء.
إنّنا في عالم اليوم نشاهد الكفار و المستكبرين و الظالمين و هم يقومون بشتى المحاولات، من زيارات و مؤتمرات و أحلاف و تكتّلات و مناورات عسكرية، و توقيع لاتفاقات سياسية و عسكرية، و اعتماد لوسائل القمع و الإرهاب إزاء المستضعفين و المحرومين في العالم، و لكي يسلكوا من خلال ذلك طريقا إلى تحقيق أهدافهم المشؤومة. لذلك ينبغي للمؤمنين أن يكونوا يقظين و حذرين حتى لا يروحوا ضحية هذه الأساليب القديمة و حتى لا يسكتهم الرعب و الخوف فيفتنون بهذا الوضع.
لذلك توضح الآية التي بعدها عاقبة بعض الأمم السابقة التي ضلّت الطريق و انكفأت عن جادة الحق و الصواب، فتقول في عبارات قاطعة واضحة تحكي عاقبة قوم نوح و حالهم و من تلاهم من أقوام و جماعات: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ الْأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ.
المقصود من «الأحزاب» هم قوم عاد و ثمود و حزب الفراعنة و قوم لوط، و أمثال هؤلاء ممّن أشارات إليهم الآيتان (١٢- ١٣) من سورة «ص» في قوله تعالى: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَ عادٌ وَ فِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ وَ ثَمُودُ وَ قَوْمُ لُوطٍ وَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ أُولئِكَ الْأَحْزابُ.
هؤلاء هم «الأحزاب» الذين تآزروا و وقفوا ضدّ دعوات الأنبياء الإلهيين، لتعارض مصالحهم مع روح هذه الدعوات و مضامينها الربانية.
إنّهم لم يقتنعوا بمجرّد الوقوف ضدّ الدعوات النبوية الكريمة، بل خططت كلّ أمّة منهم لأن تمسك بنبيّها فتسجنه و تؤذيه، بل و حتى تقتله: وَ هَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ