الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٦ - الأمر الإلهي الحاسم
بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ.
ثم لم يكتفوا بهذا القدر أيضا، بل لجأوا إلى الكلام الباطل لأجل القضاء على الحق و محوه، و أصروا على إضلال الناس و صدّهم عن شريعة اللّه: وَ جادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَ [١].
إلّا أنّ هذا الوضع لم يستمر طويلا، و لم يبق لهم الخيرا دوما، إذ حينما حان الوقت المناسب جاء الوعد الإلهي: فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ.
لكم- أيّها الناس- أن تشاهدوا خرائب مدنهم حين سفركم و أثناء تجوالكم ... انظروا عاقبتهم المشؤومة المظلمة مدونة على صفحات التأريخ و في صدور أهل العلم، فانظروا و اعتبروا! ليس هناك أفضل من هذا المصير الذي ينتظر أشقياء مكّة من الكفار و المشركين الظالمين، إلّا أن يثوبوا إلى أنفسهم و يعيدوا تقييم أعمالهم.
إذا، الآية أعلاه تلخص برنامج «الأحزاب» الطاغية و مخططهم في ثلاثة أقسام هي: (التكذيب و الإنكار) ثمّ (التآمر للقضاء على رجال الحق) و أخيرا (الدعاية المستمرة لإضلال عامّة الناس).
أمّا مشركو العرب على عهد البعثة النّبوية فقد قاموا بتكرار هذه الأقسام الثلاثة حيال رسول الإسلام صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و حيال رسالته، لذلك فليس ثمّة من عجب أن يهددهم القرآن الكريم بما حلّ بأسلافهم و بمن سبقهم من الأحزاب ... نفس العاقبة و نفس الجزاء! الآية الأخيرة- في المقطع الذي بين أيدينا- تشير إلى الجزاء الأخروي الذي ينتظر هؤلاء، بالإضافة إلى قسطهم من العقاب الدنيوي كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النَّارِ.
إنّ المعنى الظاهري للآية واسع، يشمل جميع الكفار و المعاندين من جميع
[١]- «ليدحضوا» مصدرها ثلاثي (إدحاض) و تعني الإزالة و الإبطال.