الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢١ - إنّ اللّه يغفر الذنوب جميعا عليهم السّلام
المعاني) على أنّ الوعد بالمغفرة الذي ورد في الآية المذكورة أعلاه ليس مشروطا بشيء غير صحيح، حتّى أنّ الأدلّة السبعة عشر التي ذكرها بشأن هذا الموضوع غير مقبولة، لأنّ فيها تعارضا واضحا مع الآيات التالية، و الكثير من هذه الأدلة السبعة عشر يمكن ادغامها في بعضها البعض، و لا يفهم منها سوى أنّ رحمة اللّه واسعة تشمل حتّى المذنبين، و هذا لا يتعارض مع كون الوعد الإلهي مشروطا، بقرائن الآيات التالية، و سيأتي مزيد بحث في نهاية هذا البحث. ترشد المجرمين و المذنبين على أبواب الدخول إلى بحر الرحمة الإلهية الواسع إذ تقول: وَ أَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ و أصلحوا أموركم و مسير حياتكم وَ أَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ.
بعد طي هاتين المرحلتين «الإنابة» و «التسليم»، تتحدث الآية عن المرحلة الثّالثة و هي مرحلة (العمل)، إذ تقول: وَ اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً وَ أَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ.
و بهذا الشكل فإنّ مسيرة الوصول إلى الرحمة الإلهية لا تتعدى هذه الخطوات الثلاث:
الخطوة الأولى: التوبة و الندم على الذنب و التوجه إلى اللّه تعالى.
الخطوة الثّانية: الإيمان باللّه و الاستسلام له.
الخطوة الثّالثة: العمل الصالح.
فبعد طي هذه المراحل الثلاث يكون الإنسان قد دخل إلى بحر الرحمة الإلهية الواسع طبقا لوعد اللّه المؤكد مهما كان ذلك الإنسان مثقلا بالذنوب.
أمّا بشأن المراد من اتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ فقد ذكر المفسّرون تفسيرات متعددة. و التّفسير الذي هو أفضل من البقية هو أنّ أوامر متعددة و مختلفة نزلت من عند البارئ عزّ و جلّ، البعض منها واجب و الآخر مستحبّ، و البعض الآخر مباح، و المراد من (أحسن) هو انتخاب الواجبات