الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١١ - الذين يخافون من اسم اللّه!
ذلك الوعيد يأتي في مقابل الوعود الطيبة التي قطعت للمؤمنين، قال تعالى:
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ [١].
و قد نقل أنّ أحد المسلمين جزع عند الموت، فقيل له: أ تجزع، فقال: أخذتني هذه الآية وَ بَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [٢].
الآية التالية توضيح أو تتمة لموضوع طرحته الآية السابقة، إذ تقول: وَ بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَ حاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ.
في الحقيقة هناك أربعة مواضيع تتعلق بالمشركين و الظالمين طرحت في هذه الآيات:
أوّلا: إنّ هول و رهبة العذاب الإلهي في ذلك اليوم ستكون من الشدّة بحيث تجعلهم يتمنون لو أنّ لديهم في تلك الساعة ضعف الثروات و الأموال التي كانوا يمتلكونها في عالم الدنيا ليفتدوا بها من سوء العذاب، و لكن من المستحيل أن يحدث مثل هذا الأمر في يوم القيامة.
ثانيا: تظهر أمامهم أنواع من العذاب الإلهي الذي لم يكن أحد يتوقعه و لا يتصوره.
ثالثا: حضور أعمالهم السيئة أمامهم و تجسيدها لهم.
رابعا: مشاهدتهم حقيقة المعاد الذي لم يأخذوه مأخذ الجد، و من ثمّ انغلاق كلّ أبواب النجاة أمامهم.
الآية التي تقول: بَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا و التي وردت آنفا، هي دليل آخر على مسألة تجسيد الأعمال.
[١]- الم سجدة، ١٧.
[٢]- تفسير مجمع البيان و تفسير القرطبي ذيل آية البحث.