الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٩ - الذين يخافون من اسم اللّه!
وَ إِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ [١].
فأحيانا يستحسن الإنسان القبائح و يستقبح الحسنات بحيث ينزعج إذا سمع اسم الحق و يستبشر إذا سمع اسم الباطل لا يسجد و لا يركع أمام عظمة اللّه جلّ و علا خالق الكون، إلّا أنّه يسجد و يركع تعظيما لأصنام صنعها من الحجارة و الخشب أو لإنسان أو كائنات مثله.
و نظير هذا المعنى ورد في الآية (٤٦) من سورة الإسراء، قال تعالى: وَ إِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً.
و في سورة نوح الآية (٧) عند ما شكى نبيّ اللّه نوح عليه السّلام ممن يفكر بمثل هذا التفكير المنحرف إلى اللّه سبحانه و تعالى وَ إِنِّي كُلَّما دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَ اسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ وَ أَصَرُّوا وَ اسْتَكْبَرُوا اسْتِكْباراً.
نعم، هذا هو حال المتعصبين اللجوجين و الجهلة المغرورين.
من هذه الآية يتضح بصورة جيدة أنّ مصدر شقاء هذه المجموعة أمران:
الأوّل: إنكارهم لأساس التوحيد، و الثّاني: عدم إيمانهم بالآخرة.
و في المقابل نرى المؤمنين لدى سماعهم اسم اللّه ينجذبون إليه بدرجة أنّهم على استعداد لبذل كلّ ما لديهم في سبيله، فاسم حبيبهم يحلّي أفواههم و يعطّر أنفاسهم و يضيء قلوبهم، كما أن سماع أي شيء يرتبط و يتعلق باللّه يبعث السرور و البهجة في قلوبهم.
نعود إلى المشركين مرّة اخرى لنقول: إن الصفة القبيحة التي ذكرناها في بداية البحث بشأن المشركين، لا تخصّ مشركي عصر الرّسول الأكرم صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و إنّما في عصر و زمان هناك منحرفون ذوو قلوب مظلمة يفرحون و يستبشرون فور سماعهم أسماء أعداء اللّه و أصحاب المذاهب الإلحادية، و سماعهم نبأ انتصار الظلم و الطغيان، أمّا سماع أسماء الطيبين و الطاهرين و مناهجهم و انتصاراتهم فإنّه
[١]- «اشمأزت»: من مادة (اشمئزاز) و تعني الانقياض و النور عن الشيء، (وحده) منصوب حال أو مفعول مطلق.