الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٨٨ - باب الاضطرار إلى الحجّة
وبما حرّرنا تبيّن معنى قوله ٧: «إنّما قلت ويل [١] لهم إن تركوا ما أقول، وذهبوا إلى ما يريدون» ويشهد لما بيّنّا ما قال ٧ لكلّ واحد من الأصحاب، خصوصاً قوله ٧:
«تكسر باطلًا بباطل إلّاأنّ باطلك أظهر»، فتدبّر.
قوله: (لو كُنتَ تُحْسِنُ الكلامَ). [ح ٤/ ٤٣٧]
في القاموس: «هو يحسن الشيء إحساناً، أي يعلمه». [٢]
أقول: وفي كلام أمير المؤمنين ٧:
«وقيمة المرء ما قد كان يحسنه* * * والجاهلون لأهل العلم أعداء» [٣]
قوله: (فيالها مِن حَسْرَةٍ). [ح ٤/ ٤٣٧]
«يا» حرف النداء، واللام هي الجارّة، ومعناها التعجّب. والضمير نكرة من باب ربّه رجلًا. و «من حسرةٍ» بيان. ومثل ذلك في زيارة الحسين ٧: «يا لها من مصيبة». [٤]
واختلف في أنّ المنادى ماذا؟
قال الجامي بعد قول المصنّف: «ويخفض بلام الاستغاثة»:
قيل: قد يخفض المنادى بلامي التعجّب والتهديد أيضاً، فلام التعجّب نحو: يا للماء ويا للدواهي، ولام التهديد نحو: يا لزيد لأقتلنّك، فلمَ أهمَلَ المصنّف ذكرهما؟ وكيف يصدق قوله فيما بعد: وينصب ما سواهما؟
واجيب بأنّ كلّاً من هاتين اللامين لام الاستغاثة، كأنّ المهدِّد- اسم الفاعل- يستغيث بالممهَّد- اسم المفعول- ليحضر، فينتقم منه، و يسرّيح من ألم خصومته، و كأنّ المتعجّب يستغيث بالمتعجّب منه؛ ليحضر، فيقضي منه التعجّب، ويتخلّص منه.
واجيب عن لام التعجّب بوجه آخر ذكره المصنّف في الإيضاح وهو: أنّ المنادى في قوله: «يا للماء ويا للدواهي» ليس الماء ولا الدواهي، وإنّما المراد: يا قوم، أو يا هؤلاء
[١]. في المطبوع: «فويل».
[٢]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٢١٤ (حسن).
[٣]. ديوان الإمام عليّ ٧، ص ٢٤. و راجع: نهج البلاغة، ص ٤٨٢، الحكمة ٨١؛ و ص ٥٠١، الحكمة ١٧٢؛ الإرشاد، ج ١، ص ٣٠٠؛ غرر الحكم، ص ٦٦، ح ٨٦٩؛ و ص ٣٨٣، ح ٨٧١٦.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٢٢٠، ح ٣؛ كامل الزيارات، ص ١٧٧، ح ٨.