الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٦١ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
كار با انجام كارست و سرشت* * * ختم، كاشف از سرشت خوب و زشت
اى بسا بد طينتِ نيكو خصال* * * اى بسا خوش طينت نا خوش فعال
طينتِ بد آنكه در علم ازل* * * رفته از وى ختم بر كفر و دغل
ومن حسن التدبير في تيسير أسباب المعيشة للطينة الطيّبة أنّ العبد يصير بالندم والتوبة محبوباً للَّهتعالى كما قال: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» [١] ويسلم عن الإعجاب الذي يعرض لكثير من العبّاد.
روى الكليني في باب العُجب عن أبي عبداللَّه ٧، قال: «إنّ اللَّهَ عَلِمَ أنّ الذنبَ خيرٌ للمؤمن من العُجْب، ولولا ذلك ما ابْتُلِيَ مؤمناً بذنبٍ أبداً». [٢]
وفي باب تنقّل أحوال القلب في آخر حديثٍ نقله أبو جعفر ٧ عن رسول اللَّه ٦:
«لولا أنّكم تُذنِبونَ فتستغفرونَ اللَّهَ، لخَلَقَ اللَّهُ خلقاً حتّى يُذنِبوا، ثمّ يستغفروا اللَّهَ، فَيَغْفِرَ لهم». [٣]
أقول: هذا الحديث صريح في أنّ بناء إيجاد أجزاء النظام الأعلى- أعني العالم بأسره- على الأسماء الحُسنى، وكلّ منها مظهر لغاية اسم كما سنبيّن ذلك أوضحَ تبيينٍ.
ومن حسن التدبير في تيسير أسباب الخير والحسنة للطينة الخبيثة انتفاعُ المستضعفين بصلتهم وعطائهم؛ إذ كانت الدنيا في الأغلب في أيديهم. هذا في الحسنات الماليّة؛ وأمّا البدنيّة، فموجبة لكسر صولتهم في التجبّر والتكبّر، فيُكَفُّون عن إيذاء خلق اللَّه بعضَ الكفّ، إلى غير ذلك.
وربّما كانت الإرادة الذاتيّة خامدةً؛ لفقد المهيّج والشروط زماناً، والمرء يحسب أن ليس لذاته ميلٌ إلى خصوص فعل، لكن إذا صادفهما هاجت وهو لم يتمالك نفسه، واللَّه تعالى هو العالم بمكنون ذاته، وهو الموجّه إليه المهيّجات، المضطرُّ له في بروز المكنون في ذاته على حسب التدبير الأزلي.
[١]. البقرة (٢): ٢٢٢.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٣١٣، ح ١.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٤٢٣، ح ١.