الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٧ - ختام مسك لرحيق تحقيق
ينبت شيئاً، ومنها سهل حرّ ينبت، ومنها سبخة لا تنبت. وقيل: إنّها متجاورات: بعضها عامر، وبعضها غير عامر.
«وَ جَنَّاتٌ» أي بساتينُ «مِنْ أَعْنابٍ وَ زَرْعٌ وَ نَخِيلٌ صِنْوانٌ» أي نخلات من أصلٍ واحد «وَ غَيْرُ صِنْوانٍ» أي نخلات من اصولٍ شتّى. والصنو: الأصل، يُقال: هذا صنوه، أي أصله؛ عن ابن الأنباري.
وقيل: إنّ [الصنوان:] النخلة تكون حولها النخلات، و «غير صنوان»: النخيلُ المتفرّق.
وقيل: الصنو: المثل، والصنوان: الأمثال، ومنه قوله ٧: «عمّ الرجل صنو أبيه».
«يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ»: بماء الأنهار، أو بماء السماء.
«وَ نُفَضِّلُ بَعْضَها عَلى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ» في الطعم واللون والطبع، مع أنّ الأرض واحدة والشرب واحد والجنس واحد، حتّى يكون بعضها حامضاً، وبعضها حلواً، وبعضها مرّاً، ولو كانت بالطبع لما اختلفت ألوانها وطعومها مع كون الأرض والماء والهواء واحداً. وفي هذا أوضح دلالةٍ على أنّ لهذه الأشياء صانعاً قادراً أحدثها وأبدعها ودبّرها على ما تقتضيه حكمته. و «الأُكُل»: الثمر الذي يؤكل.
وروي عن جابر قال: سمعت النبيّ ٦ يقول لعليّ ٧: «الناس من شجرٍ شتّى، وأنا وأنت من شجرةٍ واحدة» وقرأ: «وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وَ جَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ» الآية. [١]
انتهى كلامه (قدس سره).
وأنا أقول:
في الصحاح: «النخل والنخيل بمعنى، والواحدة النخلة» [٢].
وفي القاموس: «النخل: معروف، كالنخيل، واحدته: نخلة، والجمع: نخيل». [٣]
وفي الصحاح:
إذا خرج نخلتان أوثلاثٌ من أصل واحد، فكلّ واحدة منهنّ صنو، والاثنان: صنوان، والجمع: صنوانٌ، برفع النون.
[١]. مجمع البيان، ج ٦، ص ١٠- ١١، ملخّصاً.
[٢]. الصحاح، ج ٥، ص ١٨٢٧ (نخل).
[٣]. القاموس المحيط، ج ٤، ص ٥٥.