الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٩٠ - وتنقيح المقام يقتضي بسطاً في الكلام
الوصول إلى العالم، مثل أن ساقه القضاء إلى بلاد العامّة، وسيجيء في باب اختلاف الحديث عن أبي عبداللَّه ٧، قال: سألته عن رجل اختلف عليه رجلان من أهل دينه في أمرٍ كلاهما يرويه؛ أحدهما يأمره [١]، والآخر ينهاه عنه، كيف يصنع؟ قال: «يرجئه حتّى يلقى مَن يُخْبِرُه، فهو في سعةٍ حتّى يلقاه». [٢]
الصنف الثالث: في الأخذ بما خالف القوم من غير شرط بالضيق وعدم التمكّن من وجوه ترجيح أحدهما على الآخر.
في الفوائد المدنيّة: روى الشيخ قطب الدين الراوندي في رسالة ألّفها في بيان أحوال أحاديث أصحابنا بسنده عن أبي عبداللَّه ٧، قال: «إذا ورد عليكم حديثان مختلفان، فخذوا بما خالف القوم». [٣] فلينظر ذو طبعٍ سليم عن الاعوجاج؛ هل يحتمل هذا السياق أن يكون المراد بعد عدم التمكّن من وجه من وجوه الترجيح المفيدة للظنّ؟ بل الظاهر بيان أنّه طريق سلوك في زمان الهُدْنة، يُثاب عليه إذا عمل به على وجه التسليم، كأنّه ٧ قال: إن تيسّر لكم سلوك هذا المسلك، فافعلوا تسليماً لنا، وانتظاراً لظهور الفرج؛ فإنّه أحد ما رخّص لكم عند ورود حديثين مختلفين عليكم.
ووجه أنّ هذا الوجه لا يهنأ لبعض الطباع أنّ المركوز فيه أنّ غرضهم : بيان طريق العمل عند ورود الخبرين المختلفين أن يقترب من الحكم الواقعي، كما هو دأب المخطّئة من أهل الخلاف الذين يقولون على المجتهد أن يبذل الوسع في تقوية الظنّ بالحكم الواقعي بأيّ وجه أمكنه، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجرٌ واحد، ومن استبصر بطريق أهل البيت : علم أنّ في البين مباينةً كلّية، والحقّ أنّه لم يبهم شيء من الأحكام، بل الكلّ محفوظ عند أهل الذكر، وامر الناس بالسؤال عنهم، فإن تمكّنوا بإفتاء الأحكام الواقعيّة فالعمل عليها، وإلّا فعلى الأحكام الواصليّة على وجه التسليم لهم، لا على أنّه مظنون.
[١]. في المصدر: «يأمر بأخذه».
[٢]. الكافي، ج ١، ص ٦٦، ح ٧.
[٣]. الفوائد المدنيّة، ص ٣٨١؛ وسائل الشيعة، ج ٢٧، ص ١١٨، ح ٣٣٣٦٣؛ بحار الأنوار، ج ٢، ص ٢٣٥، ح ١٧.