الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٧ - شرح خطبة الكافي
صحّتها، والمراد احتمال النوع؛ إذ بذلك ينفصل عن البهائم.
قوله: (ووَضَعَ التكليفَ عن أهل الضررِ والزَّمَانَةِ).
أي وضع التكليف عنهم على حسب ضررهم.
قوله: (وجَعَلَ عزّوجلّ سببَ بقائهم أهلَ الصحّةِ والسلامةِ).
مأخوذ من كلام عليّ بن موسى ٨ حيث كتب فيما كتب إلى محمّد بن سنان في جواب مسائله: «إنّ علّة الزكاة من أجل قوت الفقراء، وتحصين أموال الأغنياء؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ كلّف أهلَ الصحّة القيامَ بشأن أهل الزمانة والبلوى» الحديث؛ نقله الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه. [١]
قوله: (إذ شواهدُ ربوبيّته دالّةٌ ظاهرةٌ).
هذه قبسة من مصباح الهدى، وغرفة من بحر الحكمة، أعني أمير المؤمنين ٧ قال في خطبة من خطب نهج البلاغة: «وأرانا من ملكوتِ قُدرتِه، وعَجائبِ ما نطقَتْ به آثارُ صنعته» إلى قوله: «فصار كلُّ ما خلَق حجّةً له ودليلًا عليه، وإن كانَ خلقاً صامتاً، فحُجَّتُه بالتدبير ناطقةٌ، ودلالتُه على المُبْدِعِ قائمةٌ». [٢]
وفي خطبة اخرى: «لم يُطْلِعِ العقولَ على تحديد صفته، ولم يَحْجُبْها عن واجب معرفته، فهو الذي شهد له أعلام الوجود على إقرار قلب ذي الجحود». [٣]
قوله: (غيرَ مُرخَّصٍ لهم).
اللام الواقعة بعد الترخيص صلة يتوسّط بين الفعل والمفعول به، فلا تستعمل بدونها. في القاموس: «رخّص له في كذا ترخيصاً». [٤] وإذ تبيّن ذلك علم وجه إفراد قوله: «غير مرخّص لهم».
[١]. الفقيه، ج ٢، ص ٨، ح ١٥٨٠؛ علل الشرائع، ج ٢، ص ٣٦٩، ح ٣؛ عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٨٨، ح ١.
[٢]. نهج البلاغة، ص ١٢٥، الخطبة ٩١. وفيه: «آثار حكمته» بدل «آثار صنعة».
[٣]. نهج البلاغة، ص ٨٧، الخطبة ٤٩. وفيه: «تشهد» بدل «شهد».
[٤]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٣٠٤ (رخص).