الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٨ - شرح خطبة الكافي
قوله: (ولو كانوا كذلك لَما بَقُوا طرفةَ عينٍ).
هذا أيضاً من مقتبساته- طاب ثراه- من مصابيح الدُّجى وأعلام الهدى، روى الصدوق في كتاب عيون الأخبار في باب العلل التي رواها الفضل بن شاذان عن أبي الحسن الرضا ٧ أنّه قال: «فإن قال قائل: لِمَ أمر الخلق بالإقرار باللَّه- عزّوجلّ- وبرسله وحججه وبما جاء من عند اللَّه عزّوجلّ؟ قيل: لعللٍ كثيرة؛ منها: أنّ من لم يقرّ باللَّه- عزّوجلّ- لم يجتنب معاصيه، ولم ينته عن ارتكاب الكبائر، ولم يراقب أحداً فيما يشتهي ويستلذّ من الفساد والظلم، فإذا فعل الناس هذه الأشياء، وارتكب كلّ إنسان ما يشتهي ويهواه من غير مراقبةٍ لأحد، كان في ذلك فساد الخلق أجمعَ، ووثوب بعضهم على بعض؛ فغصبوا الفروج والأموال، وأباحوا الدماء والنساء، وقتل بعضهم بعضاً من غير حقّ، فيكون في ذلك خراب الدنيا وهلاك الخلق» الحديث. [١]
قوله: (ولهذه العلّةِ انْبَثَقَتْ على أهل دهرِنا بُثُوقُ هذه الأديانِ الفاسدةِ، والمَذاهِبِ المُسْتَشْنَعَةِ التي قد استوفَتْ شرائطَ الكفرِ والشركِ كُلَّها).
في القاموس:
بَثَقَ النهرَ بَثقاً وبِثقاً: كَسَر شَطَّه لينبثق الماءُ كبَثَّقَه، واسم ذلك الموضع: البَثْقُ، ويُكْسَرُ.
والجمع: بُثوقٌ. وانبثَقَ: انفجَرَ. والسيلُ عليهم: أقبل ولم يَحْتَسِبوه. [٢]
وفي الأساس:
انبثق عليهم الماء: إذا خرق الشطّ، أو كُسِر السَّكْر، فجرى من غير فَجْر. وقد سدّوا البَثق [والبِثق] وهو المكان المكسور، فَعْل بمعنى المفعول، أو تسمية بالمصدر كالصيد والضرب، وهؤلاء [أهل] الوثوق في سدّ البثوق. [٣] انتهى.
فيُحتمل أن يكون كلام المصنّف استعارة مكنيّة، ومجازاً عقليّاً مبتنياً عليها، بأن شبّه أوّلًا الأديان الفاسدة- الممنوعة عن الفشوّ والسراية في الناس بحدود الشريعة الحقّة-
[١]. عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ٩٩، ح ١؛ علل الشرائع، ج ١، ص ٢٥١، ح ٩.
[٢]. القاموس المحيط، ج ٣، ص ٢١٠ (بثق).
[٣]. أساس البلاغة، ص ٢٨ (بثق).