الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٦٥ - شرح خطبة الكافي
والأظهر أنّ «الحمد للَّه» أيضاً إنشائيّة، والمقصود إنشاء الحمدِ للَّه.
قوله: (وتوازُرِهم وسعيِهم في عِمارة طُرُقِها ومُبايَنَتِهم العلمَ وأهلَه حتّى كاد العلمُ معهم أن يَأرِزَ [١] كلُّه وتَنْقَطِعَ موادُّه).
التوازر: التعاون.
في الأساس في الهمزة والزاي: «أردت كذا فآزرني عليه فلان: إذا ظاهرك وعاونك». [٢] وفي الواو مع الزاي: «هو وزير الملك: الذي يوازر أعباء الملك، أي يحامله؛ وليس من المؤازرة المعاونة؛ لأنّ واوها عن همزة». انتهى. [٣]
وفي كلام أبي عبداللَّه ٧ لأبان بن تغلب: «كيف أنت إذا وقعت البطشة بين المسجدين، فيأزر العلم كما تأزر الحيّة في جُحْرها». [٤]
قال الجوهري في باب الزاي: «في الحديث: إنّ الإسلام ليأرز إلى المدينة كما يأرز الحيّة إلى جُحْرها؛ أي ينضمّ إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. والمأرز: الملجأ» انتهى. [٥]
وإنّما قال المصنّف: «كان العلم أن يأرز كلّه» لما قال أمير المؤمنين- (صلوات اللَّه عليه)- في كلام له: «ولهذا يأرِزُ العلمُ إذا لم يوجد له حَمَلةٌ يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء، ويصدقون عليهم فيه؛ اللّهمَّ فإنّي لَأعْلَمُ أنّ العلمَ لا يأرِزُ كلُّه، ولا ينقطعُ موادّهُ، وأنّك لا تُخلي أرضَك من حجّةٍ لك على خلقك ظاهرٍ ليس بالمطاع، أو خائفٍ مغمورٍ لكيلا تَبطُلَ حججك، ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم» الحديث. [٦]
[١]. في الكافي المطبوع: «يأزر» بمعنى يضعف. ولكن في أكثر نسخ الكافي: «يأرز» بتقديم المهملة. واستظهر العلّامة المجلسي تقديم المهملة على المعجمة، وهو مختار السيّد الداماد والصدر الشيرازي. وقال المازندراني: «أن يأرز كلّه- بتقديم الراء المهملة على المنقوطة- أي يجتمع كلّه في زاوية النسيان؛ من أرزت الحيّة إلى حجرها: إذا انضمّت إليها واجتمع بعضها إلى بعض فيها». انظر: التعليقة للداماد، ص ١٠؛ شرح صدر المتألّهين، ص ٩؛ شرح المازندراني، ج ١، ص ٣٧؛ مرآة العقول، ج ١، ص ١٥.
[٢]. أساس البلاغة، ص ١٥ (أزر).
[٣]. أساس البلاغة، ص ٦٧٣ (وزر).
[٤]. الكافي، ج ١، ص ٣٤٠، باب في الغيبة، ح ١٧؛ الغيبة للنعماني، ص ١٥٩، ح ٧.
[٥]. الصحاح، ج ٣، ص ٨٦٤ (أرز).
[٦]. الكافي، ج ١، ص ٣٣٩، باب في الغيبة، ح ١٣؛ الغيبة للنعماني، ص ١٣٦، ح ١٢. وفيهما «حجّتك» بدل «حججك».