الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٥٧ - شرح خطبة الكافي
وفي الفصل الثامن من إنجيل متّى وهو عندي بخطّ الإفرنج وترجمتهم:
فمن حمل إحدى هذه الوصايا الصغار، وعلّم الناس هكذا، يدعى في ملكوت السماوات صغيراً، والذي يعمل ويعلّم هذا، يدعى عظيماً في ملكوت السماوات. [١]
وفي الفصل الحادي والستّين قال لبعض تلامذته:
أقول لكم: إنّه يعسر على الغنيّ الدخول في ملكوت السماوات، وأيضاً أقول لكم: إنّ دخول الجمل في حوم الإبرة أسهل من غنيٍّ يدخل في ملكوت اللَّه. [٢]
قوله: (بحكمته أظهرَ حُججَه على خلقه).
قال صدر المحقّقين:
المعنى أنّ حكمته تعالى اقتضت إظهار الحجج على الخلائق بإعطاء العقل وبعثة الأنبياء ونصب الأوصياء ليكمل الخلقة ويتمّ النِّعمة؛ إذ بدون ذلك لا يتمشّى النظام، ويقع الهَرْج والمَرْج والانثلام. [٣]
قوله: (اخترع الأشياء إنشاءً) إلى قوله: (لا إله إلّااللَّه الكبير المتعال).
سيجيء في باب النهي عن الصورة، في خطبة أملاها الرضا ٧ على محمّد بن زيد:
«الحمدُ للَّهفاطرِ الأشياءِ إنشاءً، ومُبتَدِعِها ابتداعاً بقدرته وحكمته، لا من شيء ...» [٤] وباقي الفقرات عين ما ذكره المصنّف طاب ثراه. وهناك نذكر معاني الألفاظ وما يتعلّق بها.
قوله: (ضَلَّت الأوهامُ عن بلوغ كُنهه، وذَهلت العقولُ أن تبلغَ غايةَ نهايتِهِ، لا يبلُغه حدّ وَهْم، ولا يُدركه نفاذُ بَصَرٍ، وهو السميع العليم).
«ضلّت الأوهام عن بلوغ كنهه» أي لم يهتد إليه.
في الأساس: «ضلّ عن الطريق وعن القصد» انتهى [٥]. وعدم اهتداء الوهم إلى بلوغ
[١]. الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ٨، مع اختلاف يسير في الألفاظ.
[٢]. الكتاب المقدّس (العهد الجديد) ص ٣٥، بتفاوت يسير.
[٣]. شرح صدر المتألّهين، ص ٦.
[٤]. الكافي، ج ١، ص ١٠٥، ح ٣.
[٥]. أساس البلاغة، ص ٣٧٨ (ضلل).