الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٥٤ - باب البداء
تعالى بأنّه يستحقّ الوجود مشيّته الحتميّة التي لا يمكن أن يقع شيء على خلافها، سواء كان اختياراً من مختار، أو فعلًا اختياريّاً أو غير اختياريّ، قال اللَّه تعالى: «وَ ما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ» [١].
وفي الحديث القدسي الذي سيجيء: «ابن آدم، بمشيّتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء». [٢]
وفي التعقيب المأثور: «ما شاء اللَّه كان، وما لم يشأ لم يكن». [٣]
وهذه المشيّة مترادفة أو متلازمة للكتابة التي في قوله تعالى: «قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا» [٤].
وفي القنوت المأثور: «اللَّهمَّ إنّي أسألك إيماناً تباشر به قلبي، ويقيناً صادقاً حتّى أعلم أنّه لن يصيبني إلّاما كتبت لي». [٥]
ومثله في آخر دعاء السحر للإمام زين العابدين ٧. [٦]
وقد يطلق واحدة من الخصال ويراد الكلّ، في الصحيفة الكاملة: «أصبحنا في قبضتك، يحوينا ملكك وسلطانك، وتضمّنا مشيّتك، ونتصرّف عن أمرك، ونتقلّب في تدبيرك، ليس لنا من الأمر إلّاما قضيت، ولا من الخير إلّاما أعطيت». [٧]
وفي دعاء آخر منها: «ذلّت لقدرتك الصِّعاب، وتسبّبت بلطفك الأسباب، وجرى بقدرتك القضاء، ومضت على إرادتك الأشياء، فهي بمشيئتك دون قولك مؤتمرةٌ، وبإرادتك دون نهيك منزجرةٌ». [٨]
وفي دعاء الأضحى منها: «اللّهمَّ إنّ هذا المقام لخلفائك وأصفيائك، ومواضع امنائك في الدرجة الرفيعة التي اختصصتهم بها قد ابتزّوها، وأنت المقدّر لذلك، لا يغالب أمرك، ولا يجاوز المحتوم من تدبيرك، كيف شئت، وأنّى شئت، ولما أنت أعلم
[١]. الإنسان (٧٦): ٣٠.
[٢]. الكافي، ج ١، ص ١٥٢، باب المشيّة والإرادة، ح ٦.
[٣]. الكافي، ج ٢، ص ٥٧١، باب الحرز والعوذة، ح ١٠؛ الفقيه، ج ٤، ص ٤٠٢، ح ٥٨٦٨.
[٤]. التوبة (٩): ٥١.
[٥]. الكافي، ج ٢، ص ٥٢٤، باب القول عند الإصباح والإمساء، ح ١٠؛ تهذيب الأحكام، ج ٣، ص ٩٠، ح ٢١.
[٦]. الإقبال، ص ٨١؛ المصباح للكفعمي، ص ٦٠١.
[٧]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٤٨، الدعاء ٦.
[٨]. المصدر، ص ٥٢، الدعاء ٧.