الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٤ - شرح خطبة الكافي
نه تنها بلبلش تسبيح خوانيست* * * كه هر خارى بتسبيحش زبانيست
«وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ» [١].
وليعلم أنّ الحمد الذي منّا معاشرَ الممكنات إنّما هو على حسب طوقنا، وأمّا إنّه يليق بحضرته فكلّا، بل الحامد لنفسه على الوجه اللائق به هو نفسه، وجميع الموجودات محامده؛ لأنّها شرح حسنه وكماله، وهو المظهِر لها من كتم العدم، وليس فعل الحمد إلّاإظهار كمالات المحمود؛ سُبحانك لا احصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
واختلفوا في المحمود عليه، فظاهر الكشّاف أنّه الجميل مطلقاً. [٢] وقال السيّد الشريف في حواشيه: «أراد بالجميل الفعل الجميل» ثمّ قال: «وإذا خصّ بالأفعال الاختياريّة لزم أن لا يُحمد اللَّه تعالى على صفاته الذاتيّة كالعلم والقدرة والإرادة، سواءً جعلت عين ذاته أو زائدة عليها، بل على إنعاماته الصادرة عنه باختياره». [٣]
أقول: ربّما يستدلّ على أنّ الصفات الذاتيّة غير داخلة في المحمود عليه بقول سيِّد الساجدين عليّ بن الحسين ٨ حيث قال في دعاء الحمد:
«والحمدُ للَّهبكلّ ما حَمِدَه به أدنى ملائكتِهِ إليه، وأكْرَمُ خَليقَتِهِ عليه، وأرضى حامِديه لَدَيْه، حمداً يَفْضُلُ سائرَ الحَمْدِ كَفَضْلِ ربِّنا على جميع خَلْقِه، ثمّ له الحمدُ مكانَ كُلِّ نعمةٍ له علينا وعلى جميعِ عِبادِهِ الماضينَ والباقينَ، عَدَدَ ما أحاطَ به عِلْمُه من جميع الأشياء، ومكانَ كُلِّ واحدةٍ منها عَدَدُها أضعافاً مضاعفةً أبداً سرمداً إلى يوم القيامة». [٤]
وجه الاستدلال: أنّه ٧ اقتصر في ذكر المحمود عليه على كلّ نعمةٍ له تعالى علينا وعلى جميع عباده الماضين والباقين، ولم يتعرّض لأسمائه الحسنى وصفاته العليا، والحال أنّ المقام مقام الإغراق والاستغراق.
[١]. الإسراء (١٧): ٤٤.
[٢]. الكشّاف، ج ١، ص ٤٥.
[٣]. الحاشية على الكشّاف للشريف الجرجاني، ص ٤٦.
[٤]. الصحيفة السجّاديّة، ص ٢٨، الدعاء ١.