الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤٢٢ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
[فهو] تفسير بأشرف ما صدقات العبادة، وسيجيء فيباب التفكّر عن أبي عبداللَّه ٧:
«أفضل العبادة إدمان التفكّر في اللَّه وفي قدرته». [١]
وفيه عن معمّر بن خلّاد، قال: سمعت الرضا ٧ يقول: «ليس العبادة كثرةَ الصلاة والصوم، إنّما العبادة التفكّر في أمر اللَّه عزّوجلّ». [٢]
وقوله: «وأصل معرفة اللَّه توحيده» أي نفي الشريك في المعبوديّة وفي التدبير وفي الوجوب الذاتي، ونفي الكثرة في الذات من جهة المهيّة والوجود، ومن جهة القوّة والفعل، ومن جهة الجنس والفصل، ومن جهة الأجزاء الخارجيّة المنفصلة، ومن جهة الذات والصفة.
قال بعض محقّقي الشرّاح:
هذا التوجيه إنّما ينتظم بأن ينفى الصفات عنه تعالى عيناً وزيادةً، بمعنى أن ليس ذاته سبحانه مصداقاً لتلك المفهومات، كما أنّ غيره كذلك، بل صفاته- جلّ سلطانه- صفاتُ إقرارٍ، لا صفات إحاطة وانتزاع، وإلى هذا أشار ٧ بقوله: «ونظام توحيد اللَّه نفي الصفات عنه» أي الذي ينتظم به التوحيد الحقيقي ويصير به العارف باللَّه موحّداً حقيقيّاً هو نفي الصفات عنه، وإرجاع جميع صفاته الحسنى إلى سلب نقائضها ونفي مقابلاتها، لا أنّ هاهنا ذاتاً وصفةً قائمةً بها أو بذواتها أو أنّها عين الذات؛ بمعنى أنّ حيثيّةُ كونها ذاتاً هي بعينها حيثيّةُ كونها ذاتاً هي بعينها حيثيّة كونها مصداقاً لتلك الصفات، بأن تكون كما أنّها بنفسها فرد من الوجود، كذلك تكون فرداً من العلم والقدرة وغيرهما فرداً عرضيّاً، بشهادة العقول أنّ كلّ صفةٍ وموصوف مخلوق، هذا إبطال للقول بالصفات العينيّة والعارضة، أي العقل الصريح- الغير المشوب بالشبهة والشكوك- يحكم بمخلوقيّة الصفة والموصوف، سواءٌ قيل بالعينيّة أو بالزيادة.
بيان ذلك على القول بالصفة أنّ تلك الصفة لمّا كانت عارضةً، وكلّ عارض إمّا أن يكون واجباً أو ممكناً، ومن البيّن أنّه يمتنع وجوبه؛ لأنّ الصفة حقيقتها الشيء المحتاج، وذلك يناقض الوجوب الذاتي، فتعيّن أن يكون ممكناً، وكلّ ممكن عارضٍ لابدّ له من علّة
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٥٥، باب التفكّر، ح ٣.
[٢]. الكافي، ج ٢، ص ٥٥، باب التفكّر، ح ٤.