الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٤١٦ - شرح الخطبة من كتاب بحار الأنوار
كالعلّيّة والمعلوليّة، والقريب والبعيد، والمقاربة والمباينة، والتأليف والتفريق، والمعاداة والموافقة، وغيرها من الامور الإضافيّة.
وقال بعض المفسّرين: المراد بالشيء الجنس، وأقلّ ما يكون تحت الجنس نوعان، فمن كلّ جنس نوعان، كالجوهر منه المادّي والمجرّد، ومن المادّي الجماد والنامي، ومن النامي النبات والمدرك، ومن المدرك الصامت والناطق، وكلّ ذلك يدلّ على أنّه واحد لا كثرة فيه، فقوله: «لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» أي تقرّون [١] باتّصاف كلّ مخلوق بصفة التركّب والزوجيّة أنّ خالقهما واحد، أحد، لا يوصف بصفاتها.
قوله ٧: «ليعلم أن لا قبل له ولا بعد» يدلّ على عدم كونه تعالى زمانيّاً. ويُحتمل أن يكون المعنى: عرفهم معنى القبليّة والبعديّة ليحكموا أن ليس شيء قبله ولا بعده؛ ويعلم الفقراتُ التالية ممّا قدّمنا في الكلام السابقة.
والغرائز: الطبائع. ومغرزها: موجد غرائزها ومفيضها عليها، ويمكن حملها وأمثالها على الجعل البسيط إن كان واقعاً. والمفاوت- على صيغة اسم الفاعل-: من جعل بينها التفاوتَ.
وتوفيتها: تخصيص حدوث كلّ منها بوقت، وبقائها إلى وقت.
قوله ٧: «جعل حُجب بعضها عن بعض» أي بالحجب الجسمانيّة أو الأعمّ ليعلم أنّ ذلك نقص وعجز، وهو منزّه عن ذلك؛ بل ليس لهم حجاب عن الربّ إلّاأنفسهم؛ لإمكانهم ونقصهم.
قوله ٧: «معنى الربوبيّة» أي القدرة على التربية؛ إذ هي الكمال.
قوله ٧: «إذ لا مألوه» أي من له الإله، أي كان مستحقّاً للعبوديّة إذ لا عابد. وإنّما قال:
«وتأويل السمع» لأنّه ليس فيه تعالى حقيقةً، بل مأوّل بعلمه بالمسموعات.
قوله ٧: «ليس مذ خلق استحقّ معنى الخالق» إذ الخالق الذي هو كماله هو القدرة [٢] على خلق كلّ ما علم أنّه أصلح، ونفس الخلق من آثار تلك الكماليّة، ولا يتوقّف كماله عليه.
و «البرّائيّة» بالتشديد: الخلّاقيّة.
قوله ٧: «كيف ولا تغيبه مذ» أي كيف لا يكون مستحقّاً لهذه الأسماء في الأزل والحال أنّه لا يصير «مذ» الذي هو لأوّل الزمان سبباً لأن يغيب عنه شيء؛ فإنّ الممكن إذا كان قبل ذلك
[١]. في المصدر: «تعرفون».
[٢]. في المصدر: «إذ الخالقية التي هي كماله هي القدرة».