الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٧٥ - باب معاني الأسماء واشتقاقها
القدرة فيه نفي العجز» محلّ تأمّل؛ إذ لا يدلّ عليه قوله: «فنفيت بالكلمة العجز، وجعلت العجز سواه، وكذلك قولك: عالمٌ إنّما نفيت بالكلمة الجهل، وجعلت الجهلَ سواه» وذلك لأنّ نفي العجز بقولك: «قادر» أعمُّ من أن يكون باعتبار أنّه معناه، أو لازم معناه، وكذلك نفي الجهل بقولك: «عالم» ألا ترى أنّك إذا قلت: «إنّ زيداً قادر عالم» نفيت عنه بالكلمتين العجز والجهل، مع أنّ أصحاب الاشتراك إنّما ادّعوا ذلك؛ أعني الإرجاع إلى السلب في إطلاقهما على الباري عزّ اسمه فقط، ولعلّ السيّد (قدس سره) نظر إلى كلام الكليني ; في ذيل باب الإرادة، فقال ما قال.
وتحقيق المقام أنّ العالم قد يُطلق على ذات له مبدأ انكشاف الأشياء وإن لم ينكشف له شيء بعدُ؛ لفقدان شرط، وقد يطلق على من انكشف له بالفعل، والجاهل مقابل العالم بالمعنى الثاني، فهو من لم ينكشف له دون العالم بالمعنى الأوّل؛ إذ لا يقابل للجماد أنّه جاهل، وأكثر ما يطلق العالم على اللَّه هو بالمعنى الثاني.
وقوله ٧: «إنّما نفيت بالكلمة الجهل» للإشعار بذلك، وكذلك سائر الصفات الذاتيّة أكثر إطلاقها على اللَّه تعالى باعتبار الغايات، وينفى بها المقابلات، وليس المقصود أنّه لا يجوز أن يُطلق عليه الصفات باعتبار المبدأ، كيف وقد صحّ عنهم : أنّه سبحانه يسمع بنفسه، ويبصر بنفسه، وأنّه لم يزل عالماً والعلم ذاته، وقادراً والقدرة ذاته، إلى غير ذلك. ووجه أنّ أكثر إطلاقات العالم على اللَّه تعالى باعتبار الغاية- أي باعتبار المعنى الثاني- انتفاعُ عموم الناس، وذلك لقصور الأكثر عن فهم أنّ الذات الأحديّة المقدّسة عن شوب الكثرة مبدأ بنفس ذاته لمفهومات متكثّرة متغايرة؛ ولذلك ذهب جماعة كثيرة تراءسوا قبل أن يعضّوا في العلم بضرس قاطع إلى مبادٍ متكثّرةٍ مع اللَّه تعالى، بها يحصل الغايات المتغايرة بعد ذلك في التوحيد، فالتزم بعضهم بتعدّد الأزلي وقالوا وبعضها موصوفاً، وفرّ بعض عن ذلك إلى ما هو إلى غير ذلك من الخرافات لعموم الناس، ثمّ تحيّروا إذا كان بعضها صفةً أشنعَ، وقال: صفاته تعالى لا هو ولا غيره، ولذلك أخذ المعصومون : في أكثر مخاطباتهم الصفات