الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٣٥٤ - باب حدوث الأسماء
والعلم والقدرة، والاثنا عشر ما يدلّ على الصفات الكماليّة والتنزيهيّة التي تتبع تلك الصفات، والمراد بالثلاثين صفات الأفعال التي هي آثار تلك الصفات الكماليّة، ويؤيّده قوله: «فعلًا منسوباً إليها».
وعلى الأوّل يكون المعنى أنّها من توابع تلك الصفات، فكأنّها من فعلها.
هذا ما خطر ببالي في حلّ هذا الخبر، وإنّما أوردته على سبيل الاحتمال من غير تعيين لمرام المعصوم ٧، ولعلّه أظهر الاحتمالات التي أوردها أقوام، وإنّما هداني إلى ذلك ما أورده ذريعتي إلى الدرجات العُلى، ووسيلتي إلى مسالك الهُدى بعد أئمّة الورى :؛ أعني والدي العلّامة- (قدّس اللَّه روحه)- في شرح هذا الخبر على ما في الكافي حيث قال: «والذي يخطر بالبال في تفسير هذا الحديث على الإجمال هو أنّ الاسم الأوّل كان اسماً جامعاً للدلالة على الذات والصفات، ولمّا كان معرفة الذات محجوبةً عن غيره تعالى جزّئ ذلك الاسم على أربعة أجزاء، وجعل الاسم الدالّ على الذات محجوباً عن الخلق، وهو الاسم الأعظم باعتبار، والدالّ على المجموع اسم أعظم باعتبارٍ آخر، ويُشبه أن يكون الجامع هو «اللَّه»، والدالّ على الذات فقط «هو»، وتكون المحجوبيّة باعتبار عدم التعيين، كما قيل: إنّ الأعظم داخل في جملة الأسماء المعروفة، ولكنّها غير معيّنة لنا، ويمكن أن يكونا غيرهما. والأسماء التي أظهرها اللَّه للخلق على ثلاثة أقسام؛ منها ما يدلّ على التقديس، مثل العليّ العظيم العزيز الجبّار المتكبِّر؛ ومنها ما يدلّ على علمه تعالى؛ ومنها ما يدلّ على قدرته تعالى. وانقسام كلّ واحدٍ منها إلى أربعة أقسام؛ بأن يكون التنزيه إمّا مطلقاً، أو للذات، أو الصفات، أو الأفعال، ويكون ما يدلّ على العلم إمّا مطلق العلم، أو للعلم بالجزئيّات كالسميع والبصير، أو الظاهر والباطن، وما يدلّ على القدرة إمّا للرحمة الظاهرة أو الباطنة، أو الغضب ظاهراً أوباطناً، أو ما يقرب من ذلك التقسيم. والأسماء المفردة على ما ورد في القرآن والأخبار تقرب من ثلاثمائة وستّين اسماً ذكرها الكفعمي في مصباحه، فعليك بجمعها والتدبّر في ربط كلّ منها بركن من تلك الأركان. انتهى كلامه رفع اللَّه مقامه.
أقول: بعض الناظرين في هذا الخبر جعل الاثني عشر كنايةً عن البروج الفلكيّة، والثلاثمائة وستّين عن درجاتها.
ولعمري قد تكلّف بأبعد ما بين السماء والأرض.