الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٨٢ - باب حدوث العالم و إثبات المحدث
الثالثة، فلابدّ من محرِّك لا يكون جسماً، قاهرٍ للمتحرّك في حركته، فإن لم يكن له مبدأ فهو المبدأ الأوّل، وإن كان له مبدأ، فلابدّ من مبدأ أوّلَ بحكم المقدّمة الثالثة.
وإنّما استدلّ من الحركة لضرورة احتياجها إلى المحرِّك؛ لضرورة خروجها من العدم إلى الوجود دون الأجسام، ولم يستدلّ من الكائنات الفاسدات؛ لأنّه ما يتوهّم أن لا مبدأ له هي العلويّات دون السفليّات، ولأنّ الغالب القاهر على العلويّات أحقّ بالغلبة على السفليّات الظاهر تأثّرها من العلويّات دون العكس.
انتهى كلام السيّد (قدس سره). [١]
قوله: (يَقْدِرُ أنْ يُدْخِلَ الدُّنْيا [كُلَّها البَيْضَةَ]). [ح ٤/ ٢١٩]
مخترع هذه المسألة ومبتدعها رأس الضلال، ورئيسهم إبليس الخبيث.
روى الصدوق- طاب ثراه- في باب القدر من كتاب التوحيد عن أبي عبداللَّه ٧ أنّه قال: «إنّ إبليس قال لعيسى بن مريم ٧: يقدر ربّك على أن يُدخل الأرض بيضةً لا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال عيسى ٧: ويلك إنّ اللَّه لا يوصف بعجز، ومَن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟». [٢]
وروي أيضاً عنه ٧: «قال لأمير المؤمنين ٧: هل يقدر ربّك أن يدخل الدنيا في بيضة من غير أن تصغر الدنيا وتكبر البيضة؟ قال: إنّ اللَّه تعالى لا يُنسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون». [٣]
وأيضاً عنه ٧ قال: «جاء رجل إلى أمير المؤمنين ٧، فقال: أيقدر اللَّه أن يُدخل الأرض في بيضة، ولا تصغر الأرض ولا تكبر البيضة؟ فقال له: ويلك إنّ اللَّه لا يوصف بالعجز، ومن أقدر ممّن يلطف الأرض ويعظم البيضة؟». [٤]
وروى ابن أبي نصر، قال: جاء رجلٌ إلى الرضا ٧، فقال: هل يقدر ربّك أن يجعل السماوات والأرض وما بينهما في بيضة؟
[١]. الحاشية على اصول الكافي لميرزا رفيعا، ص ٢٤٤- ٢٤٧.
[٢]. التوحيد، ص ١٢٧، ح ٥.
[٣]. التوحيد، ص ١٣٠، ح ٩.
[٤]. التوحيد، ص ١٣٠، ح ١٠.