الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٤ - ختام مسك لرحيق تحقيق
أهل الجاهليّة من الضلال والفرقة [١].
انتهى كلام صاحب النهاية.
قوله: «لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ» [٢]. [ح ١٢/ ١٢]
أي يستعملون العقل ويمكّنونه، أو يتّبعون ويرضون بحكومته.
وفي الأوّل قول أمير المؤمنين ٧ في آخر كتابٍ كتب لشريح حين بلغه أنّه باع بيتاً بثمانين ديناراً: «شَهِدَ على ذلك العقلُ إذا خرج من أسْرِ الهوى، ونظر بعين الزوال إلى الدنيا». [٣]
وفي الثاني ما سبق في رواية الاحتجاج من قوله ٧: «فإذا وجدت [٤] عقله متيناً، فرويداً لا يغرّكم حتّى تنظروا أمع هواه يكون على عقله، أو يكون مع عقله على هواه». [٥]
«وَ سَخَّرَ لَكُمُ» [٦] الآية في سورة النحل.
قال صاحب القاموس: «سخّره تسخيراً: ذلّله، وكلّفه عملًا بلا اجرة». [٧]
أقول: في الآية الشريفة دلالة واضحة على أنّ النجوم عمّال اللَّه تعالى تؤثّر في العالم السفلي وكثيرٌ من الكائنات الأرضيّة- مثل نموّ الأشجار، وإيناع الأثمار، وسيلان الأنهار، وغزارة الآبار إلى غير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في تعيّشه على رفاهية- مرتبطٌ بالسماويّات، ولحركاتها وأوضاعها تأثيراتٌ فيه بإذن اللَّه وأمره وقضائه وقدره، لا يعصون اللَّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، وليس بمجرّد المقارنة بلا تأثير وتأثّر كما زعم شرذمة بتوهّم أنّ إثبات التأثير لها منافٍ لقدرة اللَّه وعزّته وسلطانه، وقولٌ بمذهب الطبيعيّين المتفلسفين والدهريّين الملحدين، حاشا وكلّا:
أين الثريّا من ثرى* * * أطْرِقْ كَرا أطْرِقْ كَرا
[١]. النهاية، ج ٤، ص ٣٦٩- ٣٧٠ (نوم).
[٢]. البقرة (٢): ١٦٤.
[٣]. الأمالي للصدوق، ص ٣١١، المجلس ٥١، ح ١٠؛ روضة الواعظين، ج ٢، ص ٤٤٦، و فيهما: «لأهل الدنيا» بدل «إلى الدنيا». نهج البلاغة، ص ٣٦٥، و فيه: «و سلم من علائق الدنيا» بدل «و نظر بعين الزوال إلى الدنيا».
[٤]. في المصدر: «وجدتم».
[٥]. الاحتجاج، ج ٢، ص ٣٢٠.
[٦]. النحل (١٦): ١٢.
[٧]. القاموس المحيط، ج ٢، ص ٤٦ (سخر).