الذريعة إلى حافظ الشريعة - رفيع الدين محمد الجيلاني - الصفحة ٢٠٣ - ختام مسك لرحيق تحقيق
والموت يقع على أنواع بحسب أنواع الحياة:
فمنها: ما هو بإزاء القوّة النامية الموجودة في الحيوان والنبات، كقوله تعالى: «وَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها» [١].
ومنها: زوال القوّة الحسّيّة، كقوله تعالى حكايةً عن مريم ٣: «يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا» [٢].
ومنها: زوال القوّة العاقلة، وهي الجهالة، كقوله تعالى: «أَ وَ مَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ» [٣]، «فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى» [٤].
ومنها: الحزن والخوف المكدّر للحياة، كقوله تعالى: «وَ يَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَ ما هُوَ بِمَيِّتٍ» [٥].
ومنها: المنام، كقوله تعالى: «وَ الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها» [٦]. وقيل: النوم: الموت الخفيف، والموت: النوم الثقيل. وقد يستعار الموت للأحوال الشاقّة، كالفقر والذلّ والسؤال والهرم والمعصية وغير ذلك.
ومنه الحديث: «أوّل من مات إبليس» لأنّه أوّل من عصى.
وحديث موسى ٧ قيل له: إنّ هامان قد مات، فلقيه فسأل ربّه، فقال له: «أما تعلم أنّ من أفقرته فقد أمتُّهُ».
وحديث عمر: اللبن لا يموت؛ أراد أنّ الصبيّ إذا رضع امرأة ميّتة حرم عليه من ولدها وقرابتها ما يحرم عليه منهم لو كانت حيّة وقد رضعها. وقيل: معناه: إذا فصل اللبن من الثدي واسقيه الصبيَّ، فإنّه يحرم به ما يحرم بالرضاع، ولا يبطل عمله بمفارقة الثدي؛ فإنّه كلّ ما انفصل من الحيّ [ميّت] إلّااللبن والشعر والصوف؛ لضرورة الاستعمال.
وفي حديث البحر: « [الحلّ] ميتته» هو بالفتح اسمٌ لما مات فيه من حيوانه، ولا يكسر الميم.
وفي حديث الفتن: «فقد مات ميتةً جاهليّة» هي بالكسر حالة الموت، أي كما يموت
[١]. الروم (٣٠): ١٩.
[٢]. مريم (١٩): ٢٤.
[٣]. الأنعام (٦): ١٢٢.
[٤]. الروم (٣٠): ٥٢.
[٥]. إبراهيم (١٤): ١٧.
[٦]. الزمر (٣٩): ٤٢.