مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٩٩ - التنقيب حول كلام الشيخ البهائي
في طلبها، فلا يتيسر لك توجيهه بكلّيته إلى الصلاة وتحصيل الميل الصادق إليها والإقبال الحقيقي عليها، بل يكون دخولك فيها دخول متكلّف بها متبرّم[١] بها ويكون قولك: أصلّي قربة إلى اللَّه كقول الشبعان: «أشتهي الطعام» وقول الفارغ: «أعشق فلاناً» مثلًا.
والحاصل أنه لا تحصل لك النية الكاملة المعتد بها في العبادات من دون ذلك الميل والإقبال، وقمع ما يضاده من الصوارف والأشغال، وهو لا يتيسر إلّاإذا صرفت قلبك عن الأمور الدنيوية، وطهّرت نفسك عن الأمور[٢] الذميمة، وقطعت نظرك عن حظوظك العاجلة بالكلية.
ومن هنا يظهر أن النية أشق من العمل بكثير فتكون أفضل منه، ويتبين لك أن قوله صلى الله عليه و آله: أفضل الأعمال أحمزها، غير منافٍ لقوله صلى الله عليه و آله: نية المؤمن خير من عمله، بل هو كالمؤكِّد والمقرِّر له، واللَّه ولي التوفيق[٣].
انتهى كلامه أعلى اللَّه مقامه.
[التنقيب حول كلام الشيخ البهائي]
ولا يخفى أن ما ذكره الشهيد رحمه الله اشتمل على ما ذكره البهائي وزيادة، سوى الوجه الرابع والثامن والتاسع، فإنها ليست في كلام الشهيد، فكأنه رحمه الله لم يذكر تلك الزيادة؛ لزيادة بُعدها ولتكرر بعضها، لكنه ذكر بدلها هذه الثلاثة، فكأن هذه التسعة مرضية عنده إذ لم يذكر غيرها، ولو يكون غيره ممّن تقدمه يذكر غيرها ممّا هو أقرب منها لذكره البتة.
وقد قال في عنوان نقلها: «بسط مقال لتوضيح حال»، فينبغي أن يكون تلك الوجوه التسعة قد أوضحت الحال ورفعت الإشكال وحسمت مادة السؤال؛ أعني: ينبغي أن
[١]. الكلمة مشوشة، قرأناها كذلك كما في نسختي الأربعين.