مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤١ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
وآثارها بحيث لا يقدر على إنكارها عاقل، فضلًا عن العالم الماهر.
وقد علم الشمس على ما خلقت خلقت من نور الحسن المجتبى صلوات اللَّه عليه كما رُوي عنهم عليهم السلام متواتراً[١].
بالجملة، ولعلّك علمت أنّ سبب وجود السحاب أيضاً هي الشمس بإشراقها وإحداث الأبخرة من المياه والبحار وإصعادها إلى الكرة الزمهرية وتراكمها فيها حتّى تصير متقاطرة، فإذا كان الأمر كذلك فأيّ عجب في حقّهم سلام اللَّه عليهم بأن يكون بهم تنبت الأرض أشجارها، وتثمر الأشجار أثمارها، وتنزل السماء قطرها ورزقها، وهم نور الأنوار في جميع العوالم قبل أن تكون عوالم أو آدم.
قال عليه السلام: (وبكم يكشف الكرب، وبكم ينزل الغيث، وبكم تسيخ الأرض التي تحمل أبدانكم، وتستقرّ جبالها على مراسيها).
أمّا كشف الكرب فلأجل أنّهم عليهم السلام سادات الأنام في الدنيا إلى يوم القيامة، وجميع الأنام عبيدٌ لهم وإماؤهم وهم قاصرون أو مقصّرون في القيام في عبادة اللَّه تعالى حقّ عبادته، لاسيّما العُصاة، وهم المخالفون لأمر اللَّه تعالى ونهيه. وذلك يوجب العذاب الأليم والكرب العظيم، فجعلهم اللَّه عليهم السلام شفعاءه، وأمرهم بالاستغفار لهم كما قال:
«وَ اسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ»[٢].
فهم عليهم السلام المستغفرون لشيعتهم قصورهم وتقصيرهم وذنوبهم الموجبات للكرب، فكشف باستغفارهم عليهم السلام الكروب العظيمة عن شيعتهم في الدنيا والآخرة، أو لأجل كرامة أنفسهم إذا مرّوا باللغو مرّوا كراماً، ولم يطالبوا من الخلق حقوقاً جعلها اللَّه لهم، وهم عليهم السلام عفوا عن ذلك جوداً وكرماً، وجعلهم في حلٍّ من ذلك، فلم يوجب عليهم العذاب، ولم يصل إليهم الكروب، وذلك فضل اللَّه يؤتيه مَن يشاء، ربِّ عاملنا بفضلك
[١]. بحارالأنوار، ج ١٥، ص ١١، ح ١١؛ و ج ٢٥، ص ١٦، ح ٣٠؛ كنزالدقائق، ج ٢، ص ٥٢٥ في تفسير الآية ٦٦- ٧٦ من سورة النساء؛ مكيال المكارم، ج ١، ص ٢٢٩.