مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٩٤ - المناقشة في الأجوبة المذكورة
خُلّد أهل النار في النار لأن نياتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً، وإنما خلد أهل الجنة في الجنة لأن نياتهم في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً، فبالنية خلد هؤلاء وهؤلاء.
ثم تلا قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»[١] قال: على نيته[٢].
فهذا الجواب في الحقيقة يؤيّد ما روي أن نية الكافر شرّ من عمله، ويقوّي ورود السؤال بأن النية المجردة لا عقاب فيها؟ ولا يدفع شيئاً من الشقوق الباقية من السؤال، إلّا بما سنذكره ونقرّره إن شاء اللَّه تعالى، فكيف يستحق أن يسمى جواباً؟ وجوابٌ لأي سؤال هو؟
وقس على ذلك باقي الوجوه؛ فإنه مع ما فيها من التمحّلات التي يمجّها السمع ولا يقبلها الطبع، لا تدفع السؤال بحذافيره، ولا تستحق أن يسمّى جميعها جواباً، فكيف يمكن أن يقال لكل منها: إنه جواب برأسه! ولو ذكرنا جميع ما فيها مفصلًا لطال الكلام وأدّى إلى الملال، ولكن ما أظن أن ذلك يخفى على من تأمل أدنى تأمل.
وربما أذكر بعضاً من ذلك عند كلامي على ما ساء ذكره من أجوبة شيخنا البهائي عليه الرحمة، ومن لم يكتف بذلك وأراد التفصيل فعليه بمطالعة كتابنا المسمى ب الجواهر السليمانية.
ثم أقول: إن كل من أتى من الفضلاء من زمان السيّد قدس سره إلى زمان الشهيد، ومن زمان الشهيد إلى زمان شيخنا البهائي رحمه الله ونظر في هذا الحديث، لم يذكر زيادة على ما ذكراه.
وأما شيخنا البهائي- عليه الرحمة- فإنه قد أسقط ممّا ذكره الشهيد شيئاً، وزاد شيئاً آخر، فننقل[٣] كلامه أيضاً بعينه ونذكر ما فيه، ثم نذكر بعد ذلك ما وعدناه ممّا لم يذكره أحد إن شاء اللَّه تعالى، فنقول:
[١]. الإسراء( ١٧): ٨٤.