مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٢٢ - رجعة بعد رجعة وكرّة بعد كرّة في جنود النفس الامّارة
ثلاث: قوة الشّهوة، وقوة الغضب، وقوة الهوى المعروفة بمعدن الشيطنة وبقاعدة مخروط ظلمة النكرى، وهاوية الهوى بتفاوت دركاتها، أي حقيقة الدركة السّفلى المعروفة/ الف ٢٣/ بأسفل السّافلين، سيّما عند امتزاجها بخلط خصلة النفاق كما هو محل الاتفاق.
والقوة الشهويّة وهي ملاك البهيميّة بطرفي إفراطها وتفريطها لا باعتدالها النوريّ يكون أصلًا من تلك الاصول الثلاثة الجهلية الظلمانيّة، وكذلك القوة الغضبية التي هي ملاك السبعية بطرفيها يتجوهر بتلك الأصليّة الخبيثة.
وأمّا قوّة الهوى- وهي كما أشرنا أصل فطرتها فطرة السجينية السفلى- فهي لمّا كانت قاعدة مخروط الظلمة ومرجع كليّة الشؤون الظلمانية ومبدؤها ومعادها كما يشير وينظر إلى هذا قوله صلى الله عليه و آله و سلم حبّ الدنيا رأس كل خطيئة[١] فلا يتصوّر فيها المنزلة الوسطى حتى يستحسن تحصيلها ويطلب تحلية الناطقة القدسية بها بطرح[٢] طرفيها والتخلية عنهما، بل اللازم الواجب بالبرهان الباهر الثّاقب هو قلعها[٣] بأصلها وعروقها عن أرض القلب مدّاً؛ فإنّ المراد من حب الدّنيا إنّما هو حبّها بما هي هي لا بما هي بالغة إلى الآخرة، ومحبّة الدنيا بما هي هي إن هي إلّاحقيقة النفرة عن الآخرة التي هي دار السّلام[٤] ودار السّعادة، والنفرة عن الآخرة المعبّر عنها بقرب الحق والتخلّق بأخلاقه وبصفاته العليا- جلّ وعلا- إن هي إلّاحقيقة العداوة والبغضاء والعناد للحقّ ولأهله.
وتلك العداوة والبغضاء إنّما هي مادة مولود أنواع الكفر والضلالة، الموجبة للخلود في النار التي هي صورة غضب اللَّه العدل القهار، والباعثة للُابود في دار البوار التي هي صورة البراءة من الملك المتعال الجبّار ورسوله المصطفى المختار إلى الكفرة الفجرة الذين/ ب ٢٣/ هم أهل العناد والاستكبار.
وأمّا القوّتان الاخريان الشهوية والغضبية منها فلا ينصلح النظام إلّابأسرهما لا
[١]. عوالي اللئالي، ج ١، ص ٢٧، ح ٩.