مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٨٢ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
أقول: قد عرفت الوجه في أنّ التعميم لا وجه له بالدليل، فراجع.
ثمّ قال رحمه اللَّه تعالى:
وأنّ عشر أمثال الحسنة مضمونة البتّة؛ لدلالة نصّ القرآن عليه، وأنّ اللَّه تعالى قد يضاعف لمن يشاء إلى سبعمائة ضعف، كما جاء في بعض الأخبار، وإلى ما لا يأخذه حساب، كما قال تعالى: «إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ»[١].
أقول: هذا كلّه حقّ ثابت بالإجماع والنصوص كتاباً وسنّة، وكرم اللَّه ونعمته لا يحيط بها العادّون؛ أدخلنا اللَّه وإيّاكم في رحمته برحمته.
ثمّ قال رحمه الله:
بقي هنا شيء وهو أنّه سألني بعض الأفاضل عن وجه الجمع بين أحاديث هذا الباب وبين ما مرّ في باب النيّة عن الصادق عليه السلام قال: «إنّما خلّد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلّدوا فيها أن يعصوا اللَّه أبداً، وإنّما خُلّد أهل الجنّة في الجنّة لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا اللَّه أبداً، فبالنيّات خلّد هؤلاء وهؤلاء». ثمّ تلا قوله تعالى: «قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ»[٢]، قال: «على نيّته»[٣]. فإنّه دلّ أحدهما على المؤاخذة بالنيّة، ودلّ الآخر على عدم المؤاخذة بها[٤].
أقول: وجه الجمع لا يخفى على من أحاط علماً بما أسلفناه، وهو أنّ الحديث الدالّ على المؤاخذة بالنيّة والخلود بها محمول على النيّة المستقرّة الدائمة، بحيث إنّه ناوٍ أبداً أنّه متى تمكّن من فعل المنويّ وزال المانع القهري من فِعْلها فَعَلَها أبداً، وهي هذه النيّات الكلّيّة التي هي من أعمال القلب ولوازمه، ومنويّها كلّي لا يفارقها، وهو الصورة القائمة بالنفس التي تظهر النفس بصورتها.
وهذا الخبر وشبهه- ممّا دلَّ على عدم المؤاخذة بالنيّة إذا لم يفعل المنويّ- محمول على الترك الاختياري وإن لم يكن عن ندم، وهو النيّة الجزئيّة للمنويّ الجزئي، فإنّه حينئذٍ لايتحقّق معه بقاء النيّة، ولا يحكم عليه حينئذٍ أنّه ناوٍ إلّامجازاً كما هو الحقّ، فلا
[١]. شرح اصول الكافي، ج ١٠، ص ١٦٣- ١٦٤. و الآية في سورة الزمر( ٣٩): ١٠.