مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٤ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
فهو ينظر في سواد، وحاله الذاتي لا تنافي فيه داره الدنيا لداره القصوى، فالوجه الأسود هو وجهه في نفسه، لا وجهه المقابل به موجده ومقيمه، فإنّه بذلك الوجه يكون موجوداً بل واجباً، فالممكن ذو جهتين: جهة ظلمة، وجهة نور.
وقوله عليه السلام: «لو مثّل لي الفقر لقتلته» لعلّه إشارة إلى إفناء الفناء لإرادة البقاء، ف «لو» إمّا أنّها قد سلبت عن الامتناع وتمحّضت للشرط، أو أنّها للتمنّي أو الامتناع على حاله، والمراد امتناع الصورة المجسّمة، وإن كان المعنويّة قد تمثّلت وقتلها فإنّه سلطان الفانين والمفنين للفناء.
وبما ذكرنا تتلاءم الأخبار، ولكن ما ذكرناه- من حمل الفقر على الفقر في الدين- معروف في أعراص الأخبار؛ ففي الكافي، قال أبو عبداللَّه عليه السلام في وصيّة أمير المؤمنين عليه السلام أصحابه: «اعلموا أنّ القرآن هدى الليل والنهار، ونور الليل المظلم على ما كان من جهد وفاقة، فإذا حضرت بليّة فاجعلوا أموالكم دون أنفسكم، وإذا نزلت نازلة فاجعلوا أنفسكم دون دينكم، واعلموا أنّ الهالك من هلك دينه والحريب من حُرِب دينَه، ألا وإنّه لا فقر بعد الجنّة، ألا وإنّه لا غنى بعد النار، لا يفكّ أسيرها ولا يبرأ ضريرها»[١].
وعنه عليه السلام قال: «الفقر الموت الأحمر»، فقيل له: الفقر من الدينار والدرهم؟ فقال: لا، الفقر من الدِّين»[٢].
وعنه عليه السلام وقد سأل عن رجل: «كيف دينه؟» فقيل له: كما تحبّ، فقال: «هو واللَّه الغنى»[٣].
ومثل هذه الأخبار كثير، وإطلاق الغنى على الدِّين شائع؛[٤] هذا.
ولنرجع إلى ظاهر لفظ الدعاء فنقول: قد ورد حدّ القصد في الغنى والفقر وفضله
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٢١٥، باب سلامة الدين، ح ٢؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ١٩٢، ح ٢١٣٢٠.