مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٥٤ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
ثمّ قال: «أشكركم للَّهأشكركم للناس»[١].
ثمّ إنّه صلى الله عليه و آله و سلم شفع سؤال الشكر بسؤال العافية مع ما هو فيه منها على سلامة من الدِّين، ورزق من الواردات الروحانيّة بزيادة اللطف الخفيّ به وعصمته؛ لتوغّله صلى الله عليه و آله و سلم في سبر نعم ربّه وإحصائها وإن كان من شأن العافية أن تنسى إذا وجدت، وتُذكر إذا فُقدت؛ كذا رواه في الفقيه عن الصادق عليه السلام قال: «العافية نعمة خفيّة، إذا وجدت نسيت، وإذا فقدت ذُكرت»[٢].
وفي الحديث: «نعمتان مجهولتان: الصحّة والأمان»[٣]. فقال:
(وَحُسْنَ عافِيَتِكَ). اسم مصدر عفاه وأعفاه وعافاه، هي دفاع اللَّه عن العبد، ولعلّ المراد بحسن العافية ما شملت العافية فيه الدنيا والآخرة، وقد مرَّ في شرح برد العيش بعد الموت أنّ للَّهأصنافاً من خلقه يغذوهم بنعمته، يحبّهم في عافية، ويدخلهم الجنّة برحمته، تمرّ بهم البلايا والفتن لا تضرّهم شيئاً، وأنّ اللَّه خلق خلقاً ضنّ بهم عن البلاء، خلقهم في عافية، وأماتهم في عافية، وأدخلهم الجنّة في عافية.
ويُراد بذلك العافية في الدِّين، والسلامة عن الدواهي المزحلقة عنه، وعدم الإحساس بالبلايا الدنيويّة للاستغراق في الرِّضا بالقضاء، والتسليم للَّهفيما قضى، وهذه العافية هي التي سألها سيِّد الساجدين في صحيفته حيث قال: «اللهمَّ عافني عافية كافية شافية عالية نامية، عافية تولد في بدني العافية، عافية الدنيا والآخرة»[٤].
أتراه اجيب سؤاله مع ما أصابه من المصائب الراتبة والمحن المتراكبة أم لا؟ بلى، إنّه قد اجيب، ولكن لا يرى المصاب مصاباً إذا كان غايته الوصول للحبيب، ولعلّ في إسناد العافية له تعالى فيما نحن فيه إشعاراً بذلك، وأنّها عافية روحانيّة إلهيّة لايؤثّر فيها نار النماردة، ولا نضال المجالدة.
[١]. الكافي، ج ٢، ص ٩٩، باب الشكر، ح ٣٠؛ وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٣١٠، ح ٢١٦٢٦.