مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤١٧ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
بحمده وهو صراخ السحاب إذا ارتعدت، وهبوب الرياح اضطراب الهواء كأمواج إذا اضطربت، وزلازل الأرض هيجانها بعدما سكنت، والتهاب النيران بكاؤها إذا اضطرمت، ورنّة الرياح نوحها له إذا حاجت كنياح البحار عليه إذا ماجت، ومن صدّق قوله تعالى: «وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَ لكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ»[١] صدّق بكاء كلّ شيء عليه عليه السلام وآمن، ومَن لم يصدّق يكذب ويكفر «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ»[٢].
أمّا عدم بكاء أهل البصرة ودمشق وآل عثمان لعنهم اللَّه، مع أنّهم ممّا يرى، فاعلم أنّهم لعنهم اللَّه بكوا في الكون، ألمتر أنّهم لعنهم اللَّه كانوا مبتلين في الدنيا بالآلام والأمراض والفقر والفاقة، فهم حين ذلّتهم وانكسارهم وبكائهم وحزنهم لأيّ شيء كان كانوا باكين له عليه السلام كوناً وإن لم يكونوا باكين له شرعاً، وإن كان أغلب الخلق غافلين عن ذلك، ولكن لدى العارفين بلحن الكتاب والسنّة غير بعيد، بل هو شائع بينهم.
انظر إلى قوله تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَ الشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَ هُمْ داخِرُونَ* وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَ الْمَلائِكَةُ وَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ* يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ»[٣].
فتفكّر فيها وفي أمثالها من الآيات الكثيرة الدالّة على انقياد الخلق جميعاً، وإطاعتهم وطاعتهم له سبحانه، وعبادتهم وصلاتهم وسجودهم وتسبيحهم وتهليلهم وتحميدهم وتمجيدهم وعدم استكبارهم وخوفهم وفعلهم وامتثالهم لما يُؤمرون، مع أنّ أكثرهم فاسقون، كافرون، جاحدون، جاهلون.
فتذكّر أنّ الانقياد في الكون والتكوين لا ينافي عدم الانقياد في الشرع والتشريع، فأهل البصرة ودمشق وآل عثمان لم يبكوا عليه عليه السلام في الشرع، لعنهم اللَّه بعدد ما في علمه تعالى.
أمّا الاغتسال بماء الفرات، فاعلم أنّ الطهارة الظاهريّة عنوان الطهارة الباطنيّة؛ فكما
[١]. الإسراء( ١٧): ٤٤.