مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٦ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
تفصيل المقام: أنّ ما في النفس ثلاثة أقسام:
الأوّل: الخطرات التي لا تقصد ولا تستقرّ. وقد مرّ أنّه لا مؤاخذة بها، ولا خلاف فيه بين الامّة[١].
أقول: إن أراد- كما هو الظاهر وبمعونة تقييده الثاني بالاختيار- مجرّدَ تصوّر الطاعة أو المعصية عموماً أو خصوصاً أو معناها أو كيفيّة فعلها أو الخطرات التي تخطر على النفس قهراً من غير همّ بها وعزم على فعلها، فلا شكّ أنّه لا يؤاخذ بتصوّر المعصية كذلك، ولا يُثاب بتصوّر الطاعة حينئذٍ كذلك؛ إذ ليس هذا من عمل القلب ولا البدن، والنصّ والإجماع وقواعد العدل تدلّ على ذلك.
أمّا لو خطر بباله فعل الطاعة وحسنها ليأمر بها أو لينوي فعلها، اثيب، وكذا لو خطر بباله فعل المعصية وخبثها لنهى عنها وينتهي، اثيب بتلك الأدلّة القاطعة، ولو خطر بباله فعل المعصية ليأمر بها أو يأتمر لو طلب معرفتها لذلك، أثم وعوقب؛ لما مرّ.
ثمّ قال رحمه الله:
الثاني: الهمّ، وهو حديث النفس اختياراً أن تفعل ما يوافقها أو يخالفها، أو أن لا تفعل، فإن كان ذلك حسنة كتبت له حسنة واحدة، فإن فعلها كتبت له عشر حسنات، وإن كانت سيّئة لم تُكتب عليه، فإن فعلها كُتبت عليه سيّئة واحدة.
كلّ ذلك مقتضى أحاديث هذا الباب، ولا خلاف فيه أيضاً بين الامّة إلّاأنّ بعض العامّة صرّح بأنّ هذه الكرامة مختصّة بهذه الامّة، وظاهر هذا الحديث أنّها في الامم السابقة أيضاً[٢].
أقول: هذه العبارة من المتشابه لفظاً ومعنىً:
أمّا اللفظ، فإنّه لم يفصح عن الموافق لها هل الطاعة أو المعصية، وكلّ منهما قابل للأمرين؛ فإنّ النفس إن كانت مطمئنّة، فالذي يوافقها ذاتاً وصفةً وهيئةً ولوناً ورائحةً وطعماً وطبعاً ونوعاً وصنفاً هو الطاعة، والمعصية تخالفها في ذلك كلّه، وإن كانت أمّارة فعلى العكس في ذلك كلّه. وهو رحمه الله قد أجمل ذكر النفس.
[١]. شرح اصول الكافي، ج ١٠، ص ١٦٢.