مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٧٧ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
وأيضاً فقوله: «أو أن لا تفعل» على العكس من ذلك في كلّ منهما، فالترك لما يوافق المطمئنّة معصية، ولما يوافق الأمّارة طاعة، وكلامه كلّه مجمل متشابه غير مبيّن.
وأيضاً فقوله: «فإن كان ذلك»، الإشارة محتملة للموافق فعلًا وتركاً، وللمخالف كذلك، فالعبارة متشابهة مجملة.
وأمّا المعنى، فإنّه إن كان هذا الهمّ المفسّر بحديث النفس أن تفعل أو لا تفعل اختياراً ليس معه نيّة، فلا تعقل الفرق بينه وبين الأوّل، والأوّل لا ثواب فيه ولا عقاب، وإلّا لزم التكليف بالمحال؛ لأنّه لا عن اختيار كما هو الظاهر من عبارته.
وإن كانت النيّة متحقّقة معه، فلا تعقل الفرق بينه وبين الثالث، مع أنّه ادّعى الإجماع بظاهر عبارته، على أنّه يُثاب حينئذٍ على الهمّ كذلك بالطاعة، وعدم العقاب على الهمّ كذلك بالمعصية ما لم يفعلها، بل ظاهر عبارته أنّه لا يعاقب على ذلك الهمّ أصلًا.
نعم، إن عمل ما همَّ به كذلك من المعصية، كتبت عليه تلك المعصية دون الهمّ بها، وهذا كلّه بإطلاقه ممنوع؛ لما عرفت.
ثمّ إنّه بظاهره حمل أخبار الباب على هذا، وحمْل الخبر المذكور على هذا من غير أن يتحقّق معه نيّة ممنوع؛ لما عرفت، ولظهور منافاة العدل في إثابته على ما لم يعمل ولم ينوِ، ومع تحقّق النيّة معه نمنع إطلاق القول بعدم العقاب على ما نوى، بل فيه ما مرَّ من التفصيل.
وإن أراد بهذا القسم مبادئ النيّة وأوّل ظهورها في النفس بأن تكون حينئذٍ مشيئة مطلقة من غير إرادة، فهذه مرتبة معدّة لحصول النيّة وليست بنيّة، فلا نسلّم ترتّب الثواب والعقاب عليها، ولا يمكن حمل الخبر عليها؛ لغموض معناها وغموض الفرق بينها وبين النيّة التي يترتّب عليها الثواب أو العقاب، ولا يخاطب الشارع عامّة المكلّفين بمعرفة مثلها، ولا يترتّب عليها تكليفهم.
وبالجملة، فهذا القسم إن تحقّقت معه النيّة اتّحد بالثالث، وجرى فيه ما مرّ من التفصيل، وإلّا منعنا حمل الخبر عليه، ولا نعقل قسماً ثالثاً بين الأوّل والثالث إلّاما