مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٦٠٩ - في مضاهاة الإنسان و ربّه الجليل
وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً»[١] وهو «النَّبَإِ الْعَظِيمِ* الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ»[٢]، «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»[٣] و يعلم- أي من يؤتى الحكمة- أنّ الإنسان الكامل المسمّى بجامع الجوامع هو الكتاب الجامع لجوامع آيات الحكمة، المشتمل[٤] على حقائق الكون ولطائفه كلّها، حديثها وقديمها.
فمن جملة المضاهاة الواقعة بين النفس القدسيّة الكليّة الإلهية اللاهوتية الإنسانية وبين ربّها الأعلى تعالى أنّ النفَس الإنساني- بفتح الفاء- الخارج من القلب الصنوبري المارّ على منازل الحروف والكلمات ومخارجها التي هي أخصّ خواصّ الإنسان من بين الكائنات هو بإزاء النفس الرّحماني المنبسط[٥] وانبساط الفيض الوجودي المسمّى بالوجود المنبسط وبالوجود المطلق المارّ على مراتب أعيان الممكنات الّذي هو من خواصّ الإلهية ومن آيات الرّحمانيّة، ومن هذا المجلى يتبيّن وينكشف على من اهتدى بآيات ربه الأعلى أنّ الموجودات الواقعة في عالم الإيجاد والتكوين هي بعينها على صورة الموجودات الواقعة في عالم التسطير والتدوين، سواء كان قبلها في عالم البداية والقضاء السّابق والقلم الأعلى واللوح/ ب ٧٢/ الأعظم المحفوظ الكريم أو بعدها في عالم النهاية وفي القدر اللاحق، كما في صورة[٦] ألفاظ هذا الجوهر الباطن وأرقام قلمه ولوحه المكتوب بيده.
فهذا[٧] النفَس الضروري من الإنسان الخارج من باطنه وجوفه كأن التعيّن[٨] له أولًا بالحرف الها وهي خاصة، وهو أي النفَس بتعيّنه الأوّل الّذي هو جهة إطلاقه وعمومه وانبساطه يتعيّن بحسب مروره على المخارج الصوتية على ثمان وعشرين صورةً على حسب مراتب الموجودات الصادرة عن الحق تعالى، فكلّ حرف بإزاء موجود[٩] من
[١]. البقرة( ٢): ٢٦٩.