مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٠٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
هذا؛ ولا نسلّم انحصار مقتضى ظاهر التأكيد في التردّد والإنكار، وله تنبّه محقّقوا الفنّ:
قال صاحب الكشّاف في قوله تعالى: «وَ إِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا وَ إِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ»[١]:
ليس ما خاطبوا به المؤمنين جديراً بأقوى الكلامين وأوكدهما؛ لأنّهم في ادّعاء حدوث الإيمان منهم، لا في ادّعاء أنّهم أوحديّون، إمّا لأنّ أنفسهم لا تساعدهم؛ لعدم الباعث والمحرِّك من العقائد، أو لأنّه لا يروّج عنهم لو قالوه على لفظ التوكيد والمبالغة، وإمّا مخاطبة إخوانهم في الإخبار عن أنفسهم بالثبات على اليهوديّة، فهم فيه على صدق رغبة ووفور نشاط وهو رائج عنهم متقبّل منهم، فكان مظنّة للتحقيق، ومئينةً للتوكيد[٢].
وقال بعد كلام: وأمّا قوله تعالى: «وَ اللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ»[٣]، فإنّما أكّد لأنّه ممّا يجب أن يبالغ في تحقيقه؛ لأنّه لدفع الإيهام، وإلّا فإنّ المخاطب عالم به وبلازمه؛[٤] فتأمّل.
وعلى هذا فالتأكيد لمزيد المبالغة في صدق الخبر ووفور النشاط وكونه رائجاً، ولو عُبّر عن ذلك بأنّه للردّ على من استحضرهم المتكلّم وقت الخطاب من المنكرين أو الشاكّين، فكأنّه نزّل غير المخاطب منزلة المخاطب، قرب من العبارة المشهورة عند أهل الفنّ.
وقال الشيخ عبد القاهر: قد تدخل كلمة أنّ للدلالة على «إنّ» المتكلّم كان يظنّ الذي كان أنّه لا يكون،[٥] كقولك للشيء- وهو بمرءى ومسمع من المخاطب-: إنّه كان من الأمر ما ترى وأحسنت إلى فلان، ثمّ إنّه فعل جزائي ماترى، وعليه: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى»[٦]، و «رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ»[٧] وساق الكلام في خصائص «أن» يظهر من هذا عدم اختصاص التأكيد بما اشتهر من التردّد والإنكار، وقد يوجّه الدعاء طبق الآيات بأنّ الذي كان ينبغي أن أكون عليه من أوّل بدو خلقي هو الخشية- مثلًا- لما اطّلعت عليه من أسرارك ومعارفك التي تُلزمني الخوف منك أن لا أسأل حدوث، ولكن ما عندي لا أعدّه خوفاً وخشية، فأنا الآن أسألك ذلك.
وفيه تنزيل الموجود منزلة المعدوم، وهو من مقاماته التي يعترف فيها بالذنب
[١]. البقرة( ٢): ١٤.