مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٣٠ - شرح حديث «نيّة المؤمن خير من عمله»
وقال بعضهم أيضاً: وللخبر معنىً آخر، وهو أنّ المؤمن ينوي أن يوقع مثلًا عباداته على أحسن الوجوه، ثمّ لمّا اشتغل بها فلا يتيسّر له ذلك، ويكسل عنها، ولم يأت بها على ما ينبغي، فالذي ينوي خيرٌ من الذي يعمل[١].
وأيضاً ينوي أبداً أن يأتي بالطاعات والقربات، ويجتنب عن المعاصي والسيّئات؛ لإيمانه باللَّه تعالى واليوم الآخر، ثمّ لا يوفّق لذلك، ولا يتأتّى منه ما نواه.
وأيضاً ينوي مثلًا إن آتاه اللَّه مالًا ينفقه في سبيله، ثمّ لمّا آتاه فربّما يبخل به، فنيّته خيرٌ من عمله.
وإلى هذا المعنى أشار أبو جعفر الباقر عليه السلام حيث كان يقول: «نيّة المؤمن خيرٌ من عمله، وذلك لأنّه ينوي من الخير ما لا يدركه، ونيّة الكافر شرٌّ من عمله، وذلك لأنّ الكافر ينوي الشرّ ولا يقدر على إدراك تمام المنويّ في مقام العمل»[٢] بل قد لا يستطيع من العمل بما نوى من الشرّ رأساً.
وسُئِلَ الصادق عليه السلام عن معنى الحديث، فقال عليه السلام: «لأنّ العمل ربّما كان رياء المخلوقين، والنيّة خالصة لربّ العالمين، فيُعطي عزّ وجلّ على النيّة ما لا يُعطي على العمل»[٣].
وقال عليه السلام أيضاً: «إنّ العبد لينوي من نهاره أن يصلّي نافلة الليل، فيغلبه عينه فينام، فيثبت اللَّه له صلاة، ويكتب نَفَسه تسبيحاً، ويجعل نومه صدقة»[٤].
ولايخفى عليك أنّ هذين الجوابين الأخيرين في دفع الإشكال إنّما يفيدان الترجيح للنيّة المجرّدة على العمل نوعاً، وحاصل وجه التفضيل أنّ النيّة المجرّدة لكونها أمراً
[١]. نسبه إلى بعض المحقّقين في البحار، ج ٦٧، ص ١٩٠، وقال به النراقى فى جامع السعادات، ج ٣، ص ٩٦. انظر هذه المعاني وأكثر في القواعد والفوائد للشهيد الأوّل، ج ١، ص ١٠٨، الفائدة الثانية والعشرون، و كتاب الأربعين للشيخ البهائي، ص ٤٥١، والتفسير الكبير، ج ٣، ص ٥- ٦، ذيل تفسير الآية ١١٠ من سورة البقرة، والدرّة النجفيّة للشيخ يوسف البحراني، ج ٣، ص ١١٣ فمابعد، الدرّة ٤٧.