مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤١٦ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
بل نكير بين المسلمين أنّه صلى الله عليه و آله أوّل ما خلق اللَّه، وأنت تشهد بأنّ أرواحهم ونورهم وطينتهم واحدة طابت وطهرت بعضها من بعض، إن كنت من المؤمنين.
فإذا تألّم ذلك النور الأوّل تألّم بذلك جميع الخلائق، إذ كلّها حدثت به، فسرى تألّمه في جميع الخلق في الدنيا والآخرة وأهل الجنّة والنار وما يرى، وما لا يرى وبكت عليه.
فكما أنّ تألّم أرواحك الغيبيّة تسري في بدنك الجسماني، وتألّم بدنك الجسماني تسري في أرواحك الغيبيّة من الروح البخاري وروح الحياة وروح الوهم والخيال إلى عقلك، وكذا تألّم عقلك يسري إلى نفسك وإلى خيالك وإلى حياتك وإلى جسمك، وحدث في كلّ مرتبة اختلال بحسبه، وحدث بذلك بكاء لكلّ مرتبة، كذلك حدث بتألّمه عليه السلام اختلال في جميع مراتب الخلق وبكت عليه كلّها.
ولعلّك تحيّرت في معنى ذلك لما يتبادر إلى ذهنك من البكاء الدموع الفائضة، فإذا تفكّرت في معنى حقيقة البكاء زال تحيّرك، ألا ترى أنّ الحزن يصل إلى قلبك فيضطرب ويختلّ أمره وفعله عن المجرى الطبيعي، ويشتغل الحزن ويشغله الحزن من سائر أفعاله الطبيعيّة، فذلك بكاء القلب وليس فيه دموع فائضة، فإذا احتبس القلب في حال الاشتغال بالحزن، سكن عنده ولم يشتغل بسائر أعماله، فحدث بذلك الاشتغال والاجتماع حرارة زائدة، فأحدثت غمّاً له.
فذلك الغمّ الشاغل عن الاشتغال بسائر الأفعال هو بكاء القلب، فإذا اجتمعت الحرارة فيه أثّرت في الروح البخاري وتسخن بها ويصعد إلى الدماغ ومنه إلى العين، فيذيب بحرارته الرطوبات المنجمدة في حوالي العين، فإذا ذابت فاضت من العين، فهي بكاء العين، فالغموم بكاء القلب، والدموع بكاء العين، فكذلك لكلّ شيء بكاء عليه عليه السلام.
فبكاء السماء هي الدماء النازلة حين قتله عليه السلام في مدّة مديدة، بحيث إذا بسطت الألبسة تحت السماء صبغت بتلك الدماء، وبكاء الأرض أيضاً الدماء النابعة من تحت كلّ حجر ومدر إذا حرّكت، وبكاء الشمس هي الانكساف في مدّة مديدة، وبكاء الهواء هي الظلمات التي حدثت، وبكاء البحار هي الأمواج التي اضطربت، ويسبِّح الرعد