مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٢١ - رجعة بعد رجعة وكرّة بعد كرّة في جنود النفس الامّارة
الإدباري للغاية التي بحصولها تتمّ الحكمة ويظهر كمال القدرة، كما في القدسي: كنت كنزاً مخفياً فأحببت أن اعرف[١].
وفي ذلك أيضاً سرّ خطيئة أبينا آدم وسرّ إخراجه وإهباطه من الجنّة، وسرّ صدور الأمر بهبوط من الجنّة مع إبليس الّذي دلّسه وأزلّه كما قال تعالى: «قالَ اهْبِطا مِنْها جَمِيعاً م بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ»[٢] وقال سبحانه: «قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً»[٣]، «كه هم ابليس مىبايد هم آدم».
وبالجملة فالجهل يعاون العقل ويعاضده في عين المخالفة والمضادة، وفي ذلك كمال/ ب ٢٢/ القدرة وتمام الحكمة، والكلّ سلّاك سبيل المحبّة مجبولة على الطّاعة، «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ»[٤]. وفي الصحيفة السجاديّة:
ابتدع بقدرته الخلق ابتداعاً، واخترعهم على مشيّته اختراعاً، ثم سلك بهم طريق إرادته وبعثهم في سبيل محبّته، لا يملكون تأخيراً عمّا قدّمهم إليه، ولا يستطيعون تقدماً إلى ما أخّرهم عنه[٥].
وفيها أيضاً:
ذلّت لقدرتك[٦] الصعاب، وتسبّبت بلطفك الأسباب، وجرى بقدرتك القضاء، ومضت على إرادتك الأشياء، فهي بمشيتك دون قولك مؤتمرة، وبإرادتك دون نهيك منزجرة[٧].
نكتة عرشية
والصعاب التي ذلت لقدرته القاهرة سرّ صعوبتها كأنّه هو ما أشرنا إليه من رمز الجمع بين الأطراف المتباعدة المتضادّة المتعاندة من جهة واحدة وكون كمال ظهور القدرة فيه، وفي قوله «وتسببت بلطفك الأسباب» فكأنّ فيه إشارة [إلى] ما في غاية اللطافة من بعثه تعالى كلّهم في سبيل محبّته؛ حيث حصر عليه السلام التسبّب بصفة اللّطف، فلا تغفل!
وقوله «فهي بمشيتك» إلى قوله «منزجرة» كأنّه ناظر إلى قوله تعالى «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ» فافهم.
رجعة بعد رجعة وكرّة بعد كرّة [في جنود النفس الامّارة]
قد تقرّر وتحقّق في فنّه ومحلّه بالبرهان الباهر عند الأجلّة والأكابر أنّ اصول جنود نفس الأمّارة وامرائها التي هي خليفة إبليس الجهل في النشأة البشرية إنّما هي قوى
[١]. اللؤلؤ المرصوع، ص ٦١.