مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٨٤ - شرح حديث «من همّ بحسنة ولم يَعملها »
على حصر المؤاخذة بالنيّة فيما إذا عملها في الزمان وإن كانت مؤاخذته بها حينئذٍ مسلّمة إجماعيّة، فإنّا دللنا على أنّه يؤاخذ بها إذا أصرَّ عليها وإن لم يفعل المنويّ، وصريح خبر التخليد بالنيّات يدلّ عليه، فليس فيما قرّره الشارح جمع للأخبار؛ لعدم الدليل عليه، بل الدليل قام على غيره، وهو ما فصّلناه.
وأمّا أنّ الكفر مستقرّ في الخارج فإطلاقه ممنوع؛ لأنّ الكفر قسمان: اعتقادي وفعلي، والأوّل ليس بموجود في الخارج فضلًا عن أن يكون مستقرّاً فيه. وأمّا الفعلي كقتل المعصوم أو سبّه وما أشبه ذلك، فموجود في الخارج، وكلا القسمين ليس من باب نيّات الأعمال في شيء؛ لأنّ الأوّل اعتقاد لا عمل ولا نيّة بل في الخارج، والبحث في الأعمال الخارجيّة ونيّاتها. والثاني إنّما هو عمل يفتقر إلى نيّة، فليس هو بنيّة، فلا يظهر لقوله: «فهذه النيّة ليست داخلة» إلى آخره معنى يظهر لي، ولا وجه التفريع.
ثمّ قال- يعني بعض الأفاضل-:
كما أنّ المعصية ليست سبباً للخلود على ما يفهم من الحديث المذكور- يعني حديث التخليد بالنيّات- لكونها في زمان محصور منقطع وهو مدّة العمر، كذلك نيّتها؛ لأنّها تنقطع أيضاً عند انقطاع العمر؛ لدلالة الآيات والروايات على ندامة العاصي عند الموت ومشاهدة أحوال الآخرة، فينبغي أن يكون ناويها في النار بقدر كونه في الدنيا، لا مخلّداً[١].
أقول: تقرير السؤال على ما يظهر أنّه كما أنّ العمل محدود بمدّة العمر وبعده ينقطع، كذلك نيّته محدودة بمدّة العمر وبعده تنقطع.
أمّا الأوّل فظاهر، والخبر يدلّ عليه.
وأمّا الثاني فلأنّ الآيات والروايات دلّت على ندامة العاصي عند الموت والمعاينة وانكشاف الغطاء، فكما أنّ مقتضى العدل أنّه لايخلّد بعمله المنقطع الواقع في زمن يسير حقير قصير منقطع، كذلك مقتضى العدل أن لا يخلّد بنيّة منقطعة واقعة في أيّام قليلة.
والجواب ما أشرنا له من أنّ الأعمال البدنيّة مختصّة بالدنيا منقطعة بانقطاع العمر،
[١]. شرح اصول الكافي، ج ١٠، ص ١٦٤.