مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٠٨ - الفصل السادس في وجوه التأويل للحديث المسئول عنه
قرينتها امتناع حمله على ظاهره شرعا، كما هو معلوم من مذهبهم، فنزل الامتناع الشرعي منزلة الامتناع العقلي في قولهم: «نطقت الحال بكذا».
و خامسها: أن يكون المراد بالترجيع ترديد الكلمات و تكرار الآيات؛ فإنّ ذلك يلزم منه ترجيع الصوت و الرجوع إليه مرّة بعد مرّة. و قد ورد الأمر بذلك في آيات الرحمة و العذاب و غيرها[١]. و كونه خلاف الظاهر من الترجيع لا يضرّنا؛ لضرورة الحمل على نحوه عند تعذّر الحمل على الظاهر، و وجوب العدول إلى التأويل لقوّة المعارض و عدم احتماله للتأويل. و قد ذكر الفقهاء أنّه يكره الترجيع في الأذان إلّا للإشعار، و فسّروا الترجيع بتكرار التكبير و الشهادتين[٢]. و هو يقرب هذا الوجه. و كذلك قول أهل اللغة: إنّ «رجع الكلام تكراره، و مراجعة الخطاب معاودته»[٣]. و كذلك ما تقدّم نقله عن صاحب كتاب قصص الأنبياء عليهم السلام.
و سادسها: أن يكون ذلك حثّا على كثرة قراءة القرآن و الاشتغال بتلاوته في جميع الأوقات، كما ورد الأمر به في أحاديث كثيرة؛[٤] إذ يلزم منه ترجيع الصوت، كما مرَّ، فاستعمل اللفظ و أريد به ملزوم معناه. و لهذا الاستعمال نظائر كثيرة في مواضعها مذكورة.
و هذا الوجه قريب من الوجه الذي قبله، و هما من وجوه المجاز لهذا اللفظ. و ربما يقرّب هذا الوجه ما تضمّنه السؤال من أنّ الشيطان يوسوس له بإرادة الرئاء، ليمنعه من قراءة القرآن، فاقتضت الحكمة مجاهدة الشيطان و تحصيل ضدّ مقصوده؛ لئلّا يطمع في المكلّف.
و سابعها: أن يكون المراد بترجيع الصوت بالقرآن قراءته على وجه الحزن، كما ورد الأمر به صريحا في قولهم عليهم السلام: «إنّ القرآن نزل بالحزن، فاقرأوه بالحزن»[٥]. و وجهه
[١]. انظر وسائل الشيعة، ج ٦، ص ١٦٥- ٢٦٠، أبواب قراءة القرآن.