مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ١٠٨ - الفرق بين الخوف والخشية
ولهذا قال بعض العارفين:
إذا قيل لك: تخاف اللَّه؟ فاسكت وأمسك عن الجواب؛ لأنك إن قلت: «لا»، كفرت، وإن قلت: «نعم»، كذبت. انتهى.
فعلم ممّا ذكرنا ونقلنا من هذه المقدمات أنه لا يحصل خلوص النية الموجب لخلوص العمل وإصابته إلّابعد رياضة النفس وإتعابها، وشدة حرصها وآدابها في تحصيل العلوم الدينية والمعارف اليقينية، وتخلّيها عن جميع الرذائل وتحلّيها بأنواع الفضائل، ولذا قال أميرالمؤمنين وسيّد العارفين- صلوات اللَّه عليه وعلى أولاده الطاهرين-: تصفية العمل أشد من العمل، وتخليص النية من الفساد أشد على العاملين من طول الجهاد.
وقال الصادق عليه السلام: صاحب النية الصادقة صاحب القلب السليم؛ لأن سلامة القلب من هواجس المحذورات تخلّص النية للَّهفي الامور كلها»، ثم تلا قوله تعالى «يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَ لا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ»[١].
وقال عليه السلام: القلب السليم الذي يلقى اللَّه وليس فيه أحد سواه[٢].
ومن هنا يظهر أن النية الصادقة لا تحصل إلّابعد تحمّل مشقات عظيمة وارتكاب رياضات جسيمة، لا يكاد يوجد في أحمز الأعمال من العناء والتعب ما يساوي العشر العشير ممّا يحتاج إليه تحصيل مقدمة من مقدماتها من أنواع المشقة وأقسام النصب، ويظهر صدق ما قاله الفاضل الأردبيلي في شرحه ل الإرشاد من غير مبالغة ولا إغراق:
إن إخلاص النية في غاية الصعوبة وقليل الوجود، وتحصيله كتحصيل اللبن الخالص وتخليصه من بين فرث ودم.
ويظهر أنها أحمز الأعمال، وتندفع المعارضة بحديث الأحمزية بلا قيل ولا قال والحديث الذي نقلناه عن أبيهاشم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام من أن علّة تخليد أهل النار في النار وأهل الجنة في الجنة يدفع المعارضة بما روي من أن النية المجردة لا عقاب فيها
[١]. الشعراء( ٢٦): ٨٨- ٨٩.