مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٥٧٦ - في مراتب المشية
وأما الظاهر منهما: فهو الإشارة إلى مقيّد تلك الأجزاء المترتبة في الوجود، وإلى مساواتها في الظهور والحضور، والسرّ في هذه المعيّة والمساواة هو تلك الإحاطة التي يلزمها كون كلّ جزء سابق منها محيطاً بما بعدها في الوجود والحضور والظهور؛ فمقام الظهور الّذي هو آخر منازل تلك الكلمة التّامة- المسمّى بعالم الملك والشهادة، وبالاسم الظاهر في عين بطونه، والحاضر الغير المحدود في حضوره- إنّما هو مرتبة وجود الجزء الرابع الأخير من تلك الأربعة المترتّبة، فيكون مرتبة ظهور كلّها معاً، ومقام حضور كلّها وشهودها وشهادتها جمعاً، فتقطن.
وأما الباطن من الوجهين: فهو ظاهر من الوجه الظاهر؛ إذ الظاهر عنوان الباطن [و] الكاشف عنه؛ وسرّ ذلك هو كون الوجود ملاك الظهور، وحقيقته حقيقة الظهور والحضور، لا فرق بينها إلّابمجرّد الاعتبار والتغاير المفهومي كما تقرّر في محلّه من الفنّ الكلّي، فالمعيّة في الظهور والحضور هي بعينها المعيّة في الوجود الّذي هو حقيقة النّور الظّاهر نفسه والمظهر لغيره، وذلك ظاهر جدّاً. ولكن الجمع بين هذه المعيّة أي المعيّة في الوجود/ ب ٥٣/ مع الترتّب والتقدّم والتأخر فيه لطف دقيق شريف عميق، والإشارة إليه هو: أنّه ليس واحد منها قبل الآخر مقدّماً عليه كتقدّم شيء على شيء، ولا متأخراً عنه تأخّر شيء عن شيء. وذلك كما قال قبلة العارفين عليه السلام في مثل هذا المقام: خارج عن الأشياء لا كخروج شيءٍ عن شيءٍ، وداخل في الأشياء لا كدخول شيء في شيء[١]، مع كلّ شيء لا بمقارنة، غير. كل شيء لا بمزايلة[٢] إلى غير ذلك من الآثار الواردة في هذا المقام الشامخ المعلّى التي لا تكاد تحصى، وفيه سرّ قرّة عين التوحيد كما أشرنا إليه من نفي البينونة المعروفة ببينونة العزلة غير مرّة.
وأمّا تفصيل تلك الأجزاء وبيان ترتيبها: فالجزء الأوّل من تلك الكلمة التامّة عالم الأمر والحقّ المخلوق به المسمّى بالمشيّة التي خلقت بنفسها ثم خلقت الأشياء بها[٣]، كما قال تعالى: «إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً[٤] أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ»[٥].
[في مراتب المشية]
والمشيّة لها أربع مراتب:
والمرتبة الاولى: النقطة المفسّرة بالرحمة.
والثانية: الألف المطلقة، والعماء المسمّى بالنفس الرّحماني الاولى- بفتح الفاء-
[١]. راجع: التوحيد، ص ٢٨٥، ح ٢ ما يقرب منه.