مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٤٠ - شرح زيارة الحسين عليه السلام
قال أمير المؤمنين- عليه وآله صلوات المصلّين-:
«كمال التوحيد نفي الصفات عنه، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة، وشهادة الصفة والموصوف بالاقتران الممتنع عنه الأزل»[١].
فاصغ لما قال؛ لأنّه خير مقال، ولا يبقى لذي مقال مقال، فإنّ تعدّد الصفات وتوحّد الذات من المطالب المسلَّمة بين العباد في جميع الأديان، والذات واحدة ليست فيها الكثرات، والكثرات ما شمّت رائحة الوحدة بلا شائبة بكلّ الاعتبارات، فالواحد غير المتعدّد، والمتعدّد غير الواحد بالضرورة القاضية بالحكم المحكم، من العقل والنقل المبرم.
نعم، ليس بين الذات وبين صفاتها بينونة عزلة بل بينونة صفة كزيد الظاهر في صفاته وفي أنفسكم، أفلا تبصرون وحدةَ زيد وكثرة صفاته، وعدم كثرة زيد وعدم وحدة صفاته، وللَّه المثل الأعلى، وله الأسماء الحسنى والأمثال العُليا.
فلأجل ذلك صارت صفاته المتعدّدة مبادئ أفعاله تعالى؛ فالقدرة صدرت من القدير، والحكمة من الحكيم، والعلم من العليم، وهكذا سائر صفاته، وهو المحيط بكلّها بإحاطة غير متناهية، فافهم إن كنت تفهم، وإلّا فذره في سنبله ولا تنكر فتكفر «فَإِنْ يَكْفُرْ بِها هؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنا بِها قَوْماً لَيْسُوا بِها بِكافِرِينَ»[٢] وقالوا الحمد للَّهربّ العالمين.
بالجملة، فلأجل ذلك صار الأئمّة عليهم السلام بحيث تنبت الأرض بهم- سلام اللَّه عليهم- أشجارها، وبهم تثمر الأشجار ثمارها، وبهم تنزل السماء قطرها ورزقها.
والعَجَب كلّ العجب من هؤلاء المنكرين تلك النسبة إليهم عليهم السلام وهم بأنفسهم يرون رأي العين من غير معين أنّ الشمس المضيئة هي العلّة الفاعليّة لإنبات النبات، بل لإحياء ذوي الحياة؛ فبمحض ارتفاعها في الصيف تنبت الأرض نباتها، وبانخفاضها في الشتاء تسقط الأشجار أوراقها، فهي العلّة الفاعليّة لإنبات الأشجار وإثمار الثمار، وذلك لا ينافي كونها مخلوقة للَّهتعالى، فلمّا وصل الأمر إلى الاصول الحقيقيّة، ارتفعت الأصوات بأنّه غلوّ وارتفاع حتّى ملأ الأصقاع، وترى الشمس وإشراقها
[١]. التوحيد، ص ٥٧، ح ١٤؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام، ج ٢، ص ١٣٥، ح ٥١؛ تحف العقول، ص ٦١، بتفاوت يسير في الجميع.