مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٣٤٤ - الفصل الثاني عشر في الإشارة إلى بعض ما انتهت إليه الحال بسبب تقليد أهل الضلال
أنصف؛ فإنّا ما رأينا و لا سمعنا في كتب الحديث و السير و التواريخ أنّ أحدا من الشيعة نسب نفسه هذه النسبة، و لا أنّ أحدا من المعصومين عليهم السلام أمر بالانتساب إلى أحد من هؤلاء، بل لم تزل الأئمّة يحتجّون على الصوفية، و يحذّرون الناس من اتّباعهم، و ينسبونهم إلى البدعة و الرئاء و تحريم ما أحلّ اللَّه و تحليل ما حرّم اللَّه و العمل بالرأي و الهوى، كما هو ظاهر من احتجاجهم عليهم السلام على علماء الصوفية، و هو موجود في أحاديثنا المعتمدة. و لم يوجد حديث واحد يدلّ على مدحهم فضلا عن الأمر باتّباعهم و الانتساب إليهم.
و كلّ من تتبّع كتب حديث الشيعة علم أنّه ليس للصوفية ذكر في كلام الأئمّة عليهم السلام إلّا بالذمّ، فهذا إجماع ظاهر واضح من الشيعة و الأئمّة على تحريم هذه النسبة. و قد روى الشيخ المفيد في كتاب الردّ على أصحاب الحلّاج[١] و ملّا أحمد الأردبيلي في حديقة الشيعة[٢] أحاديث صريحة في تحريم هذه التسمية في غير التقيّة، كما نقله ثقات أصحابنا عن الكتابين، و ناهيك بالحديث المستفيض عنهم عليهم السلام أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال: «يا علي، أنا و أنت موليا هذه الأمّة، فمن انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة اللَّه»[٣]. و ممّن رواه الصدوق رئيس المحدّثين في آخر كتاب من لا يحضره الفقيه في وصية النبي لعليّ عليهما السّلام و قد[٤] عرفت ما صرّح به في أوّله من صحّة جميع أحاديثه، و أنّها حجّة بينه و بين اللَّه، و أنّ جميعها منقول من كتب و أصول عليها المعوّل و إليها المرجع[٥].
فإن قلت: قول الصدوق رحمه اللَّه في بعض أسانيد عيون الأخبار و غيرها: «حدّثنا فلان الصوفي»، و في بعضها: «حدّثنا فلان عن فلان الصوفي»[٦] يدلّ على خلاف ما تقدّم.
قلت: هذا يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون الصوفي هناك نسبة إلى بيع الصوف أو حياكته أو نحو ذلك؛ لأنّ
[١]. هذا الكتاب قد فقد ولم يصل إلينا.