مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٩ - تكملة نوريّة في معرفة الطريقة الوسطى و صاحبها
الأعلى، كما يسمّى تلك النّفس الكليّة بالدرّة الصفراء وباللوح[١] المحفوظ الّذي كتب ذلك القلم الأعلى بأمره تعالى، فيه كل ما هو كائن إلى يوم القيامة؛ جفّ القلم بما هو كائن[٢]، وجفّت الصحف كذلك، ومن هنا يسمّى بامّ الكتاب «وَ إِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ»[٣]. ومنزلة تلك النفس الكلية العلوية من ذلك العقل الكلّ الكلّي المحمّدي منزلة الإرادة الكليّة الإلهية المحيطة القاهرة من العلم الكلي الإلهي المحيط الباهر الّذي «لا يعزب عنه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السّماء»[٤].
وبالجملة فمعنى قوله عليه السلام «بقاء في فناء» هو[٥] كون بقاء تلك النفس الكلية العلوية العليا بعينه عين فنائها، وفناؤها بعينه عين بقائها من جهة واحدة، وهكذا في تتمّة تلك القوى الإلهية.
هذا، ولكن يحب أن يعلم ويقال بالفرق هاهنا بينه تعالى وبين عبده المقرّب المتخلّق بأخلاقه جلّ وعلا؛ فإنّ اقتدار العبد المتخلق بالتمكّن من ذلك الجمع الكاشف عن كماله ووصاله إنّما هو بحوله وقوّته وقدرته التي قال تعالى في الإشارة إلى سريانها وشمولها وقهرها وإحاطتها: «فَسُبْحانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ»[٦] وقال تعالى: «إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ»[٧] «أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ»[٨] «وَ هُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ»[٩] وإن كانت تلك اليد الباسطة القاهرة/ ب ٥/ الفائقة الإلهية بعينها تلك النفس الكليّة المحيطة القاهرة الفائقة العلويّة العليا، وهي بعينها ذلك العقل الكلّي الإلهي، القاهر المحيط الفائق على أيدي الأشياء، وكلتا يديه تعالى يمين[١٠].
وفي الرجبية الخارجة من الناحية المقدّسة: فجعلتهم معادن لكلماتك وأركاناً لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كلّ مكان، يعرفك بها من عرفك، لا فرق بينك وبينها إلّاأنهم عبادك وخلقك، وفتقها ورقتها بيدك، بدؤها منك، وعودها اليك، أعضاد وأشهاد ومناة وأزواد وحفظة ورُوّادٌ، فبهم ملأتَ سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلّاأنت.[١١]. الدعاء.
[١]. ح:+/ القلم.