مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٤٨٨ - تكملة نوريّة في معرفة الطريقة الوسطى و صاحبها
فالأمر بالتخلق بأخلاقه تعالى وبالتحقّق بمظهريّة صفاته العليا وأسمائه الحسنى يوجب تيسّر ذلك الجمع، ويستلزم التمكّن المناقض للمنع. ومن هنا يتّضح سرّ تمكّن الأنبياء والأولياء من الجمع بين البشرية السفلى والربانية العليا «قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ»[١] الآية «مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ»[٢].
قال صلى الله عليه و آله و سلم: لي مع اللَّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب، ولا نبيّ مرسل[٣].
وقال صلى الله عليه و آله: من رآني فقد رأى الحق[٤].
وعنهم عليهم السلام: لنا حالات مع اللَّه؛ نحن هو، وهو نحن، وهو هو، ونحن نحن[٥].
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار التي لا يكاد يحصى.
وإلى سرّ ذلك الجمع الكاشف عن حقيقة الحال على وجه التمثيل والتمثال [يشير] قول قبلة العارفين عليّ أمير المؤمنين عليه السلام- روحي له الفداء- حين سأله كميل بن زياد أن يعرّفه نفسه، في جملة ما قال عليه السلام في جوابه: والكلية الإلهيّة لها خمس قوى: بقاء في فناء، ونعيم في شقاء، وعزّ في ذلّ، وفقر في غنى، وصبر في بلاء[٦]، ويعني عليه السلام من «الكلية الإلهية» هاهنا[٧]: النفس الكلية الإلهية اللاهوتية التي هي روح القدس الّذي به بعثت الأنبياء، وبه أيّدوا، وبه علموا الأشياء، وذلك الروح يسمّى ب «روح القدس الأدنى» الّذي هو حقيقة العلويّة العليا، والمسمّاة بذات اللَّه العليا التي قال تعالى فيها حكاية عن عيسى عليه السلام: «وَ لا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ»[٨].
وأمّا «روح القدس الأعلى» فهي حقيقة المحمدية[٩] البيضاء/ الف ٥/ التي هي عقل الكلّ الكلّي المسمّى بحقيقة الحقائق في الأشياء، وبالدرّة البيضاء، وبالقلم
[١]. الكهف( ١٨): ١١٠.