مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٩ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
وممّن تنبّه لما أفدناه- من تحقّق معنى النبوّة فيهم صلوات اللَّه عليهم- المحقّق القدسي مولانا المجلسي طاب ثراه، قال في البحار:
وبالجملة، لابدّ لنا من الإذعان بعدم كونهم عليهم السلام أنبياء، وبأنّهم أشرف وأفضل من غير نبيّنا صلى الله عليه و آله و سلم من الأنبياء والأوصياء، ولا نعرف جهة لعدم اتّصافهم بالنبوّة إلّا رعاية جلالة خاتم الأنبياء، ولا يصل عقولنا إلى فرق بين النبوّة والإمامة. انتهى[١].
وأقول: في بصائر الصفّار عن الصادق عليه السلام «أنّ مبلغ علمهم ثلاثة وجوه، وهو مفسّر وغابر- وهو مزبور- وحادث وهو قذف في القلوب، ونقر في الأسماع». قال عليه السلام: «وهو أفضل علمنا ولا نبيّ بعد نبيّنا»[٢].
ثمّ إنّه قد يُقال: إنّ السماع النبوي عن جبرئيل، وسماع الإمام عن غيره، ففي البصائر عنهم عليهم السلام: أنّه عن خلق أعظم من جبرئيل وميكائيل»[٣] ولعلّه الروح الأمري.
ولكن في البصائر أيضاً: «أنّ عليّاً عليه السلام كان يوم بني قريظة وبني النضير كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره يحدِّثانه»[٤].
اللهمَّ إلّاأن يُقال: هذا التحدّث لا بوحي، بل على نحو- تناجي الأصدقاء، وهو بعيد.
وممّا يشير إلى أنّ معنى النبوّة حاصل في الإمام وإن لم يطلق عليه لفظها ما رواه في البصائر أيضاً عن الصادق عليه السلام قال: «علم النبوّة يدرج في جوارح الإمام»[٥].
ويحتمل في «علم» أن يكون بفتحتين بمعنى العلامة، والبحث في هذا المقام خارج عمّا نحن فيه.
[١]. بحارالأنوار، ج ٢٦، ص ٨٢، ذيل حديث ٤٥.