مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٢٢٨ - شرح دعاء النبي صلى الله عليه و آله بعد الصلاة
أقول: هل طريق زيارتهم عليهم السلام كذلك؟ وجهان. ثمّ إنّ هذه المقامات الثلاثة:- أعني مقامه مع الحقّ- وهو مقام الخشية والخوف الذي هو مقام العبوديّة- ومقامه مع الخلق- وهو مقام الكلمة الذي هو يناسب مقام النبوّة والرسالة- ومقامه مع نفسه- وهو مقام القصد والاعتدال الذي هو مقام التأدّب بالآداب- مترتّبة، فالأخير على الأوّلين من حيث ترتّب العمل على العلم بالتعليم الإلهي، والفعل على الانفعال عن الفاعل الحقيقي، وأمّا ترتّب المقامين فلعلّه ناظر إلى ما روي عنهم عليهم السلام: «أنّ اللَّه اتّخذ إبراهيم عبداً قبل أن يتّخذه نبيّاً، وأنّ اللَّه اتّخذه نبيّاً قبل أن يتّخذه رسولًا، وأنّ اللَّه اتّخذه رسولًا قبل أن يتّخذه خليلًا، وأنّ اللَّه اتّخذه خليلًا قبل أن يجعله إماماً، فلمّا جمع له الأشياء، قال: إنّي جاعلك للناس إماماً» قال: «فمن عظمها في عين إبراهيم قال: ومن ذرّيّتي؟
قال: لا ينال عهدي الظالمين، قال: لا يكون السفيه إمام التقيّ»[١].
والمراد أنّ كلّ مرتبة لاحقة لا تجامع السابقة إلّامتأخّرة، لا أنّها لاتحصل بدونها؛ فإنّ خلّةَ وإمامةَ المحدّثين- صلوات اللَّه عليهم- قد حصلتا بدون النبوّة والرسالة إلّا على معنى أنّ المراد بالنبوّة معناها دون صحّة إطلاقها لفظاً.
وحينئذٍ فإنّ معنى النبوّة حاصل لهم؛ فإنّهم ممّن يسمعون صوت الملك وتحدّثه، وهذا السماع قيد تحقّق المحدّثيّة لهم كما في الأخبار[٢].
وفيها أيضاً أنّ الأنبياء على طبقات: منهم مَن يسمع الصوت،[٣] مثل صوت السلسلة فيعلمما عنى به، فالسماع حينئذٍ بمجرّده يتحقّق النبوّة وهو قيد تحقّق المحدّثيّة، فظهر أنّ معنى النبوّة حاصل لهم، وقد ذكرنا شطراً من تحقيق ذلك في الفرق بين النبيّ والرسول، والمحدّث والإمام في كتابنا المسمّى ب «تأويل التنزيل» وتعرّضنا لنشر الأخبار الواردة في ذلك في آية «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ»[٤] إلى آخر الآية.
[١]. الكافي، ج ١، ص ١٧٥، باب طبقات الأنبياء والرسل، ح ٢؛ الاختصاص، ص ٢٢؛ بحارالأنوار، ج ١٢، ص ١٢، ح ٣٦.