مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٩٧ - نقل كلام الشيخ البهائي رحمه الله
الاعتبار خير من العمل.
الخامس: أن النية من أعمال القلب، وهو أفضل من الجوارح، فعمله أفضل من عملها. ألا ترى إلى قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي»[١] جعل سبحانه الصلاة وسيلةً إلى الذكر، والمقصود أشرف من الوسيلة، وأيضاً فأعمال القلب مستورة عن الخلق لا يتطرق إليها الرياء ونحوه، بخلاف أعمال الجوارح.
السادس: أن المراد أن نية بعض الأعمال الشاقة كالحج والجهاد خير من بعض الأعمال الخفيفة، كتلاوة آية والصدقة بدرهم مثلًا.
السابع: أن لفظة «خير» ليست اسم تفضيل، بل المراد أن نية المؤمن خير من جملة أعماله، و «مِن» تبعيضية، ونُقل هذا عن السيّد المرتضى- رضوان اللَّه عليه-[٢]، وبه يندفع التنافي بين هذا الحديث وبين ما روي عنه صلى الله عليه و آله: أفضل الأعمال أحمزها. ويزول الإشكال المشهور في قوله عليه السلام: نية الكافر شر من عمله. فإن لفظة «شر» حينئذٍ كلفظة «خير» في عدم إرادة التفضيل.
ولا يخفى عدم جريان هذا الوجه في الحديث الذي نحن بصدد الكلام فيه.
الثامن: أن المراد بالنية تأثر القلب عند العمل، وانقياده إلى الطاعة، وإقباله على الآخرة، وانصرافه عن الدنيا، وذلك يشتد بشغل الجوارح[٣] في الطاعات، وكفِّها عن المعاصي؛ فإنّ بين الجوارح والقلب علاقةً شديدة يتأثر كل منهما بالآخر، كما إذا حصل للأعضاء آفة سرى أثرها إلى القلب فاضطرب، وإذا تألّم القلب بخوف مثلًا سرى أثره إلى الجوارح فارتعدت، والقلب هو الأمير المتبوع، والجوارح كالرعايا والأتباع، والمقصود من أعمالها حصول ثمرة للقلب، فلا تظن[٤] أن في وضع الجبهة
[١]. طه( ٢٠): ١٤.