مجموعه رسائل در شرح احاديثي از کافي - سلیمانی آشتیانی، مهدی؛ درایتی، محمد حسین - الصفحة ٩٨ - نقل كلام الشيخ البهائي رحمه الله
على الأرض غرضاً من حيث إنه جمع بين الجبهة والأرض، بل من حيث إنه بحكم العادة يؤكد صفة التواضع في القلب، فإن من يجد في نفسه تواضعاً، فإذا استعان بأعضائه وصوّرها بصورة المتواضع تأكد بذلك تواضعه، وأما من يسجد غافلًا عن التواضع وهو مشغول القلب بأغراض الدنيا فلا يصل من وضع الجبهة على الأرض أثر إلى قلبه، بل سجوده كعدمه نظراً إلى الغرض المطلوب منه، فكانت النية روح العمل وثمرته والمقصد الأصلي من التكليف به، فكانت أفضل.
وهذا الوجه قريب من الوجه الخامس.
التاسع: أن النية ليست مجرد قولك عند الصلاة أو الصوم أو التدريس: اصلّي أو أصوم أو ادرّس قربةً إلى اللَّه، ملاحظاً معاني هذه الألفاظ بخاطرك ومتصوّراً لها بقلبك هيهات! إنما هذا تحرك لسان وحديث نفس، وإنما النية المعتبرة انبعاث النفس وميلها وتوجّهها إلى ما فيه غرضها ومطلبها إما عاجلًا أو آجلًا، وهذا الانبعاث والميل إذا لم يكن حاصلًا لها لا يمكنها اختراعه واكتسابه بمجرد النطق بتلك الألفاظ وتصوّر [تلك][١] المعاني، وما ذلك إلا كقول الشبعان: أشتهي الطعام وأميل إليه، قاصداً حصول الميل والاشتهاء، وكقول الفارغ: أعشق فلاناً واحبّه وأميل إليه[٢] واطيعه، بل لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشيء وميله إليه وإقباله عليه إلا بتحصيل[٣] الأسباب الموجبة لذلك الميل والانبعاث [واجتناب الامور المنافية لذلك المضادة له][٤]؛ فإن النفس إنما تنبعث إلى الفعل وتقصده وتميل إليه تحصيلًا للغرض الملائم لها بحسب ما يغلب عليها من الصفات، فإذا غلب على قلب المدرّس مثلًا حب الشهوات[٥] وإظهار الفضيلة وإقبال الطلبة عليه وانقيادهم إليه، فلا يتمكن من التدريس بنية التقرب إلى اللَّه سبحانه بنشر العلم وإرشاد الجاهلين، بل لا يكون تدريسه إلا لتحصيل تلك المقاصد الواهية والأغراض الفاسدة وإن قال بلسانه: «ادرّس قربة إلى اللَّه» وتصوّر ذلك بقلبه وأثبته في ضميره، ومادام لم يقلع تلك الصفات الذميمة من قلبه لا عبرة بنيته أصلًا.
وكذا إذا كان قلبك عند نية الصلاة منهمكاً في امور الدنيا والتهالك عليها والانبعاث
[١]. الزيادة ليست في المصدر، أضفناها من نسختي الأربعين.